تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 179

مساهمون:

صأبو هريرة ١٧٩
وبالجملة ، أخفقت الزهراء يومئذ في طلبها بسبب هذا الحديث ، وقد انفرد الخليفة به فلم يروه على عهده أحد سواه ، وربما قيل بأنّه قد رواه معه مالك بن أوس بن الحدثان ( 1 ) . نعم ، ذكروا أنّه ترافع عليّ والعبّاس إلى عمر أيّام خلافته - وكان عنده حينئذ عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد - فقال لهم ( 2 ) : هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » فاضطرّ الرهط إلى التصديق ، ولم يسعهم في تلك الظروف سوى الإذعان للخليفتين . أمّا أبو هريرة ، فلم يكن تلك الأيّام في عيرها ولا نفيرها ، ولا كان ممّن يصغى إليهم ، أو يؤبه بهم ، وكان متّهما في لهجته ، لا يجرأ مع وجود أولئك الأعلام على الحديث ، ولا يرى في نفسه أهليّة الانضواء إلى من ينتصر الخليفة بروايته ، لذلك لم ينبس في هذا الموضوع يومئذ ببنت شفة حتّى ذهب معظم الصحابة ، وفتحت الأمصار كالشام ومصر وإفريقيا والعراق وفارس والهند وغيرها ، وأسلم أهلوها جميعا ، فدخل المسلمون في دور جديد قد نوّه بنو اميّة فيه باسم أبي هريرة ، وأشادوا بذكره ، فأطلقوا عنه ربقة الخمول ، وكسوه نضرة بعد الذبول ، فتسنّى له حينئذ أن يقول ما شاء أن يقول ، فكان يحدّث العامّة وسواد الناس بما يستوجب حبّهم إيّاه وعطفهم عليه ، فكان هذا الحديث ممّا تزلّف به إلى ساسة الامّة وسوقتها ؛ لما فيه من تأييد الخليفة المحبوب ، تأييده لدى الرأي العامّ وجمهور المسلمين .
شرح
( 1 ) فيما نصّ عليه جماعة من الأثبات ، فراجع صفحة 91 من المجلّد الرابع من شرح النهج « 1 » . ( 2 ) فيما أخرجه البخاري ص 124 من الجزء الثاني من صحيحه في باب فرض الخمس « 2 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة 227 : 16 - 228 ، 245 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1126 : 3 - 1128 ، ح 2927 .