تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 152

مساهمون:

صأبو هريرة ١٥٢
فللّه أبوه كيف استظهر على الخليفة بهذه الحجّة البالغة فأخذه من بين يديه ومن خلفه ومن جميع نواحيه ، حتّى لم يبق في وسعه أن يثبت فأعرض وأسرع ، ولو أنّ صاحبه كان هو الأمير في ذلك الموسم - كما يزعم أبو هريرة - مالاذ إلى الإسراع ، بل كانت له الحجّة على ابن عبّاس ، وعمر كان مع أبي بكر إذ توجّه ببراءة وإذ رجع من الطريق ، فهو من أعرف الناس بحقائق تلك الأحوال .
شرح
سرّ اللّه الذي لا يخفى ، ونوره الذي لا يطفأ أن يروي الزبير بن بكّار مثل هذه الرواية في كتابه الذي ألّفه لابن المتوكّل ؛ فإنّ ابن بكّار ممّن عرف بالعداوة لعليّ وأهل البيت ، وهو الذي استحلفه رجل من الطالبيّين بين القبر والمنبر الشريفين فحلف كاذبا ، فرماه اللّه بالبرص ، وكان ينال من العلويّين ومن جدّهم عليّ ، فأجمعوا على قتله ، فهرب منهم إلى عمّه مصعب بن عبداللّه بن مصعب ، فسأله أن يكلّم المعتصم في تأمينه ، فلم يجد عنده ما أراد ، إذ لم يكن عمّه على رأيه في مكاشفة العلويّين . ذكر ذلك ابن الأثير في سيرة المعتصم من تاريخه الكامل « 1 » . أمّا أبوه بكّار فقد كان من المكاشفين للرضا في النصب والعداوة ، فدعا عليه الرضا فسقط من قصره فاندقّ عنقه . وأما جدّه عبداللّه بن مصعب فهو الذي أفتى هارون الرشيد بقتل يحيى بن عبداللّه بن الحسن ، فقال : اقتله يا أمير المؤمنين وفي عنقي دمه ، فقال الرشيد : إنّ عنده صكّا منّي أعطيته فيه الأمان ، فقال عبداللّه بن مصعب : لا أمان له يا أمير المؤمنين . وعمد إلى يحيى فانتزع الصكّ منه قهرا ، ومزّقه بيده عداوة ورثوها عن جدّهم ، ورثها عدوّ عن عدوّ عن عدوّ من عبداللّه بن الزبير حتّى انتهت إلى الزبير بن بكّار ، وبها نال الحظوة عند المتوكّل فاختاره لتأديب ولده الموفّق . وأمر له بعشرة آلاف درهم ، وعشرة تخوت من الثياب ، وعشرة بغال يحمل عليها رحله إلى سامراء ، فأدّب ولده الموفّق ، وألّف له الموفّقيات ، وهو من الكتب الممتازة الممتعة ، ننقل عنه كثيرا في إملائنا هذا وفي غيره .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 526 : 6 ، حوادث سنة 227 ، فيه : « قدم على عمّه مصعب بن عبد اللّه بن الزبير » .