ومثله حديث عليّ إذ قال ( 1 ) : « لمّا نزلت عشر آيات من سورة براءة ، دعا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكّة ، ثمّ دعاني فقال لي : أدرك أبا بكر ، فحيثما لحقته خذ الكتاب منه ، فاذهب به إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم ، فلحقته فأخذت الكتاب منه ، فرجع إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، نزل فيّ شيء ؟ قال : لا ، ولكن جبرائيل جاءني فقال : لن يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » انتهى .
وحدّث عليه السلام في مقام آخر ، فقال ( 2 ) : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث ببراءة إلى أهل مكّة مع أبي بكر ، ثمّ أتبعه بي ، فقال لي : خذ الكتاب منه فامض به إلى أهل مكّة - قال - : فلحقت أبا بكر فأخذت الكتاب منه ، فانصرف إلى المدينة وهو كئيب ، فقال :
يا رسول اللّه ، انزل فيّ شيء ؟ قال : لا ، إلّا أنّي أمرت أن ابلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي » .
ونحوه حديث ابن عبّاس ، وقد احتجّ يوما على خصوم أمير المؤمنين عليه السلام ، فأفاض في خصائصه وموجبات تفضيله على الامّة بعد نبيّها صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال - من
شرح
( 1 ) فيما أخرجه الإمام أحمد في ص 151 من الجزء الأوّل من مسنده « 1 » .
( 2 ) فيما أخرجه النسائي في ص 20 من خصائصه العلويّة « 2 » ، والإمام أحمد من حديث عليّ من مسنده « 3 » ، ورواه غير واحد من أثبات الخاصّة « 4 » والعامّة « 5 » .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 318 ، ح 1296 .
( 2 ) - . خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : 108 - 109 ، ح 75 .
( 3 ) - . انظر مسند أحمد 171 : 1 - 172 ، ح 594 .
( 4 ) - . كما في تفسير فرات الكوفي 160 : 1 - 161 ، ح 203 .
( 5 ) - . تقدّم آنفا .