وعليّ منّي ، ولا يؤدّي عنّي إلّا عليّ » « 1 » . انتهى .
والأخبار في هذا المعنى متواترة من طريق العترة الطاهرة ( 1 ) .
المبحث الثاني : في يسير ممّا جاء من طريق الجمهور
؛ مؤيّدا لما ذكرناه ، وحسبك نصّ أبي بكر الصحيح الصريح حجّة بالغة ، قال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعثني ببراءة لأهل مكّة لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه مدّة فأجله إلى مدّته ، واللّه بريء من المشركين ورسوله . قال : فسرت بها ثلاثا . ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ :
« الحق أبا بكر فردّه علي وبلّغها أنت » قال : ففعل عليّ ذلك ورجعت إلى المدينة ، فلمّا قدمت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بكيت إليه وقلت : يا رسول اللّه حدث فيّ شيء ؟ قال : « ما حدث فيك إلّا خير ، ولكنّي أمرت أن لا يبلّغها إلّا أنا أو رجل منّي » .
هذا حديث أبي بكر بلفظه ( 2 ) ، فهل ترى بكاءه وإشفاقه يجتمعان مع تأميره ؟ كلّا ، وإنّما يكونان بتنحيته .
شرح
( 1 ) فراجع منها ما أخرجه الثقة الثبت الحجّة عليّ بن إبراهيم في تفسير سورة التوبة من تفسيره الشهير ، وما أرسله شيخنا المفيد إرسال المسلّمات في إرشاده « 2 » .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في الصفحة الثانية من الجزء الأوّل من مسنده « 3 » من طريق وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق .
هامش
( 1 ) - . راجع مجمع البيان 3 : 5 ، ذيل الآية 1 من سورة التوبة 9 .
( 2 ) - . تفسير عليّ بن إبراهيم 281 : 1 ، ذيل الآية ؛ الإرشاد للمفيد 65 : 1 - 66 .
( 3 ) - . مسند أحمد 18 : 1 ، ح 4 .