تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 148

مساهمون:

صأبو هريرة ١٤٨
الآيات فأنبذ بها عهد المشركين ( 1 ) ، ولك الخيار في الذهاب معي أو الرجوع إليه » قال : بل أرجع إليه ، فمضى عليّ بمن معه من حجّاج المدينة وما حولها إلى مكّة ، ورجع أبو بكر إلى المدينة ، فقال : يا رسول اللّه ، أهّلتني لأمر طالت الأعناق إليّ فيه فلمّا توجّهت له رددتني عنه ، مالي ؟ انزل فيّ قرآن ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ، ولكنّ الأمين جبرئيل عليه السلام هبط إليّ عن اللّه - عزّ وجلّ - بأنّه : لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ،
شرح
( 1 ) فإن قلت : كيف يدفع النبيّ براءة لأبي بكر لينبذ بها عهد المشركين أيّام الموسم ثمّ يعزله قبل وقت الموسم ؟ أليس هذا من النسخ قبل حضور وقت العمل وهو محال على اللّه ورسوله ؟ قلنا : كلّا ، بل تبيّن لنا من أمره إيّاه بالذهاب ، وإرجاعه إيّاه من الطريق قبل حضور الموسم ، أنّه إنّما كان في الواقع ونفس الأمر مكلّفا بالمسير نحو مكّة ؛ ليرجعه من الطريق ويرسل عليّا مكانه ، فيظهر بذلك من تفضيل عليّ عليه السلام ما لا يظهر بإرسال عليّ من أوّل الأمر ، ألا ترى أنّ اللّه - عزّ وجلّ - كان في ظاهر الحال - قد أمر خليله إبراهيم بذبح ولده عليهماالسلام ثمّ لمّا همّ بذلك وتلّه للجبين أوحى اللّه إليه : أن قد صدّقت الرؤيا يا إبراهيم ، فظهر أنّه لم يكن في الواقع ونفس الأمر مأمورا بذبح ولده ، وأنّه إنّما كان مأمورا بمقدّمات الذبح ؛ ليظهر من فضله وفضل ولده الذبيح ما كان يجهله الناس ، ولم يكن هذا من النسخ في شيء « 1 » . وللغاية التي ذكرناها بعث رسول اللّه يوم خيبر أبا بكر أوّلا فرجع ، فبعث عمر فرجع ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أما واللّه لاعطينّ الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » « 2 » فأعطاها عليّا ، فكان الفتح على يديه ، وظهر من فضله ما لا يظهر لو بعثه من أوّل الأمر ، ولهذه القضايا نظائر يعرفها المتتبّعون .
هامش
( 1 ) - . لاحظ سورة الصافّات 103 : 37 - 111 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1542 : 4 ، ح 3972 ؛ عمدة عيون صحاح الأخبار : 190 - 207 ، الفصل 17 ؛ الأمالي للطوسي : 171 ، المجلس 6 ، ح 39 ؛ 546 ، المجلس 20 ، ح 4 .