تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 100

مساهمون:

صأبو هريرة ١٠٠
الوجود لدى السائل والمسؤول نحو : كيف زيد ؟ يعني أصحيح هو مثلا أم مريض ؟ وكيف فعل زيد ؟ أي أحسنا فعل مثلا أم قبيحا ؟ وكيف وقعت القضيّة ؟ أو كيف تقع ؟ يعني أعلى ما نريد مثلا أم على خلاف ما نريد ؟ وعلى هذا فقوله : «
أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
» إنّما هو طلب لأن يريه كيفيّة ما قد علمه وتقرّر لديه من إحياء الموتى . لكن لمّا كان مثل هذا الطلب قد يكون ناشئا عن الشكّ في القدرة على الإحياء ، وربّما يتوهّم من يبلغه هذا الطلب ممّن لا يعرف مقام إبراهيم أنّه عليه السلام قد شكّ في القدرة ، أراد اللّه تعالى بسبب ذلك أن يرفع هذا التوهّم ببيان منشأ طلبه ، فقال له : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى أي أنا مؤمن بالقدرة ولكنّي إنّما طلبت ذلك ، ليطمئنّ قلبي بسبب رؤية الكيفيّة التي تحيي بها الموتى بعد تفرّق أجزائها في مضامين القبور ، وأوجار الطيور وبطون السباع ، ومطارح المهالك من البرّ والبحر ، وكأنّ قلبه عليه السلام قد ولع برؤية الكيفيّة فقال : « ليطمئنّ قلبي » أي لتبرد غلّة شوقه برؤيتها . هذا هو المراد من الآية الكريمة ، ومن نسب الشكّ إليه - صلوات اللّه وسلامه عليه - فقد ضلّ ضلالا مبينا . ثانيها : أنّ الظاهر من قوله : « نحن أولى بالشكّ من إبراهيم » ثبوت الشكّ لرسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولسائر الأنبياء ، وأنّهم جميعا أولى به من إبراهيم . ولو فرض عدم إرادة الأنبياء جميعا فإرادة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ممّا لابدّ منها ، والحديث نصّ صريح في أنّه أولى بالشكّ «
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
» « 1 » قد انعقد الإجماع على بطلانه ، وتصافق العقل والنقل على امتناعه . وما ندري - واللّه - لم كان صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالشكّ من إبراهيم عليه السلام ؟ مع ما أتاه اللّه ممّا لم يو إبراهيم وغيره من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين . ووصيّه أمير المؤمنين عليه السلام إنّما كان الباب من مدينة علمه ، وإنّما هو منه بمنزلة
هامش
( 1 ) - . النور 16 : 24 .