في الشعب سنين ، فكانوا في منتهى الضائقة ، واوذي في نفسه وعشيرته والمؤمنين به بما لم يؤذ به نبيّ قبله ، وأجلبوا عليه بما لديهم من حول وطول ، فاتل إن شئت : «
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
» « 1 » واقرأ : «
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
» « 2 » وأمعن في قوله - عزّ اسمه - : «
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
» « 3 » وتدبّر قوله - عزّ سلطانه - : «
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
» « 4 » .
وأنعم النظر في قوله عن الأحزاب : «
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
» « 5 » .
وأوغل في البحث عن وقعة هوازن ، وحسبك منها «
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
» « 6 » . إلى كثير من مواقفه الكريمة التي خاض فيها الأهوال ، فكان فيها أرسى من الجبال ، يتلقّى شدائدها برحب صدره وثبات جنانه ، فتنزّل منه في بال واسع وخلق وادع ، لم يتوسّل في الخروج من عسر إلى يسر إلّا باللّه وحده ، ولم يتذرّع إلى شيء ما من شؤونه إلّا بالصبر والتوكّل على اللّه تعالى ، فأين من عزائمه في صبره وحلمه وحكمه عزائم يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم ، وسائر النبيّين والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ؟
هامش
( 1 ) - . الأنفال 30 : 8 .
( 2 ) - . التوبة 40 : 9 .
( 3 ) - و 4 . آل عمران 123 : 3 ، 153 .
( 4 ) -
( 5 ) - . الأحزاب 10 : 33 - 11 .
( 6 ) - . التوبة 25 : 9 - 26 .