ثمّ كيف يتسنّى لأهل المحشر أن يشتوروا ويأتمروا وهم بحيث «
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
» « 1 » . «
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
» ؟ « 2 »
وأنّى لهم بالوصول إلى الأنبياء في ذلك الموقف والأنبياء يومئذ على الأعراف ؟
وهل يصل أهل الأرض إلى السماء ؟ وما الذي منعهم من التوسّل توّا برسول اللّه ؟ فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم صاحب المقام المحمود ، والجاه العظيم ، والشفاعة المقبولة لا يجهله يومئذ أحد من الناس ، ولم لم يرجعهم إليه آدم ولا نوح ولا إبراهيم ولا موسى ؟ وهلّا أراحوا أولئك المساكين بدلالتهم من أوّل الأمر على وليّ الأمر في ذلك الحشر ؟ ! أكانوا يجهلون مقامه المحمود في اليوم الموعود ؟ أم كانوا يؤثرون عناء أولئك المؤمنين المستغيثين ؟
ولنا أن نسأل أبا هريرة عن هؤلاء المساكين : أمن امّة محمّد هم ؟ أم من امّة غيره ؟
فإن كانوا من امّته فما الذي صرفهم عنه إلى غيره ؟ وإن كانوا من امّة غيره فمن الطبيعي له أن لا يحبط مساعيهم ، ولا يخيّب آمالهم ، فكيف اختصّ امّته بالشفاعة دونهم ؟ مع ما فطر عليه من الرحمة الواسعة ، ومع ما آتاه اللّه يومئذ من الشفاعة والوسيلة ، معاذ اللّه أن يخيّبهم ، وهو أمل الراغب الراجي ، وأمن الخائف اللاجي ، يجيب لسان العافي بلسان نداه ، ويروي صدى اللهيف قبل رجع صداه صلى الله عليه وآله وسلم .
10 . شكّ الأنبياء والتنديد بلوط وتفضيل يوسف على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بصبره
أخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا قال : نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم إذ قال :
«
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
» « 3 » ويرحم اللّه
هامش
( 1 ) - . الحجّ 2 : 22 .
( 2 ) - . عبس 34 : 80 - 37 .
( 3 ) - . البقرة 260 : 2 .