لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي . انتهى .
وهذا الحديث ( 1 ) ممتنع من وجوه :
أحدها : أنّه أثبت الشكّ لخليل اللّه إبراهيم عليه السلام وقد قال اللّه - عزّ من قائل - : «
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
» « 1 » . وقال - جلّ سلطانه - : «
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
» « 2 » والإيقان أسمى مراتب العلم ، والموقن بالشيء لا يمكن أن يكون شاكّا فيه ، والعقل بمجرّده يحيل وقوع الشكّ من الأنبياء عليهم السلام كافّة ، وهذا من الأمور المسلّمة .
أمّا قوله تعالى : «
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
» « 3 » فظاهر في أنّ إبراهيم عليه السلام إنّما سأل ربّه عن كيّفيّة الإحياء ، لا عن الإحياء نفسه ، وهذا لا يتأتّى إلّا إذا كان نفس الإحياء محقّقا معلوما لدى إبراهيم .
وبعبارة أوضح ، الاستفهام ب - « كيف » إنّما هو سؤال عن حال شيء موجود معلوم
شرح
( 1 ) أخرجه البخاري في ص 158 من الجزء الثاني من صحيحه في باب ونبّئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه ، من كتاب بدء الخلق « 4 » . وأخرجه مسلم في ص 71 من الجزء الأوّل من صحيحه في باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلّة من كتاب الإيمان « 5 » . وأخرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة في الجزء الثاني من مسنده « 6 » .
هامش
( 1 ) - . الأنبياء 51 : 21 .
( 2 ) - . الأنعام 75 : 6 .
( 3 ) - . البقرة 260 : 2 .
( 4 ) - . صحيح البخاري 1233 : 3 - 1234 ، ح 3192 ، ذكره في كتاب الأنبياء .
( 5 ) - . صحيح مسلم 133 : 1 ، كتاب الإيمان ، ح 238 .
( 6 ) - . مسند أحمد 216 : 3 - 217 ، ح 8336 .