أحد قبلي ، ثمّ يقال : يا محمّد ، ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفّع ، فأرفع رأسي ، فأقول : امّتي يا ربّ ، امّتي يا ربّ ، فيقال : يا محمّد ، أدخل من امّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنّة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب » ( 1 ) . الحديث .
وفيه من التسوّر على مقام اولي العزم من أنبياء اللّه وأصفيائه ما تبرأ منه السنن ، وتتنزّه عن خطله ، فإنّ للسنن المقدّسة - سنن نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم - في تعظيم الأنبياء غاية تملأ الصدور هيبة وإجلالا ، وتعنو لها الجباه بخوعا ، وقد ملأت مسامع الدهر بحمدهم ، ونظمت حاشيتي البرّ والبحر بمجدهم ، فكلّ ما عرفته الأمم لهم من جلالة تخشع أمامها العيون ، ومهابة تتطامن لديها المفارق ، وعظمة تتصاغر عندها الهمم ، ويخفض لها جناح الضعة ، فإنّما هو من آثاره عليه السلام ، ولولا فرقانه العظيم ، وقرآنه الحكيم ، وسنّته المعصومة ، ما عرفهم ممّن تأخّر عنهم أحد ؛ إذ ليس - غير الكتاب والسنّة - في أيدي الناس برهان قاطع ، ولا حجّة بالغة ، بل لا خبر مسند ، ولا رواية تليق بالعقول ، فرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حفظ بسنّته وكتاب ربّه - عزّوجلّ - خصائص الأنبياء وسننهم ، وخلد
شرح
( 1 ) أوردناه بلفظ البخاري في صفحة 100 من الجزء الثالث من صحيحه في باب ذرّيّة من حملنا مع نوح ، من تفسير سورة بني إسرائيل « 1 » .
وأخرجه مسلم في ص 97 من الجزء الأوّل من صحيحه في أواخر باب إثبات الشفاعة ، وهو في أواخر كتاب الإيمان « 2 » .
وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بطرق إليه كثيرة في الجزء الثاني من مسنده « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1745 : 4 - 1747 ، ح 4435 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 184 : 1 - 186 ، كتاب الإيمان ، ح 327 .
( 3 ) - . مسند أحمد 299 : 3 - 300 ، ح 8825 .