المومسة التي أغراها قارون بقذف موسى عليه السلام بنفسها ، فبرّأه اللّه تعالى إذ أنطقها بالحقّ « 1 » ، وقيل : آذوه من حيث نسبوه إلى السحر والكذب والجنون بعدما رأوا الآيات « 2 » .
وإنّي لأعجب من الشيخين يخرجان هذا الحديث والذي قبله في فضائل موسى « 3 » ، وما أدري أيّ فضيلة بضرب ملائكة اللّه المقرّبين وفقء عيونهم عند إرادتهم تنفيذ أوامر اللّه عزّوجلّ ؟ وأيّ منقبة بإبداء العورة للناظرين ؟ وأيّ وزن لهذه السخافات ؟ إنّ كليم اللّه ونجيّه ونبيّه لأكبر من هذا ، وحسبه ما صدع به الذكر الحكيم والفرقان العظيم ، من خصائصه الحسنى عليه السلام .
9 . فزع الناس يوم القيامة إلى آدم فنوح فإبراهيم فموسى فعيسى رجاء شفاعتهم فإذا هم في أمرهم مبلسون
أخرج الشيخان بالإسناد إلى أبي هريرة حديثا - من أحاديثه الطويلة - مرفوعا جاء فيه ما هذا نصّه :
يجمع اللّه الناس الأوّلين منهم والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس ، فيبلغ الناس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول الناس : ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : عليكم بآدم ، فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له : أنت أبو البشر ، خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إنّ ربّي قد غضب
هامش
( 1 ) - . حكاه الزمخشري في كشّافه 563 : 3 ، ونسبه البغوي إلى أبي العالية في معالم التنزيل 545 : 3 ، ذيل الآية .
( 2 ) - . حكاه أبوحيّان في البحر المحيط 243 : 7 . للمزيد راجع أيضا مجمع البيان 373 : 8 ، ذيل الآية .
( 3 ) - . كما تقدّم آنفا في بداية البحث .