تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 93

مساهمون:

صأبو هريرة ٩٣
على أنّ هرب الحجر من المعجزات وخوارق العادات التي لا تكون إلّا في مقام التحدّي ، كمقام انتقال الشجرة في مكّة المعظّمة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين اقترح عليه المشركون ذلك ، فنقلها اللّه - عزّوجلّ - من مكانها ؛ تصديقا لدعوته ، وتثبيتا لنبوّته صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن المعلوم أنّ مقام موسى عليه السلام وهو يغتسل لم يكن مقام تحدّ وتعجيز ، فلا تقع فيه المعجزات وخوارق العادات ، ولا سيّما إذا ترتّب عليها فضيحة نبيّ اللّه بإبداء سوأته للملأ من قومه على وجه يستخفّ به كلّ من رآه ، وكلّ من سمع بخبره . هذا ، وأمّا براءته من الادرة فليست من الأمور التي يباح في سبيلها هتكه وتشهيره ، ولا هي من المهمّات التي تصدر بسببها الآيات ، إذ يمكن العلم ببراءته منها بسبب اطّلاع نسائه عليه وإخبارهنّ بحقيقة حاله . ولو فرض ابتلاؤه بالأدرة فأيّ بأس عليه بذلك ؟ وقد أصيب شعيب عليه السلام ببصره ، وأيّوب عليه السلام بجسمه ، وأنبياء اللّه كافّة تمرّضوا وماتوا ، ولا يجب انتفاء مثل هذه العوارض عن أنبياءاللّه ورسله ، ولا سيّما إذا كانت مستورة عن الناس كالادرة ، نعم لا يجوز ما يوجب نقصا في مداركهم أو في مروءتهم ، أو يوجب نفرة الناس عنهم واستخفافهم بهم ، والادرة ليست في شيء من ذلك . على أنّ القول بأنّ بني إسرائيل كانوا يظنّون أنّ في موسى أدرة لم ينقل إلّا عن أبي هريرة . أمّا الواقعة التي أشار اللّه إليها بقوله - عزّ من قائل - : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
» « 1 » فالمرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عبّاس أنّها قضيّة اتّهامهم إيّاه بقتل هارون « 2 » . وهو الذي اختاره الجبائي « 3 » ، وقيل : هي قضيّة
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 69 : 33 . ( 2 ) - . حكاها عنهما السيوطي في الدرّ المنثور 666 : 6 ، ذيل الآية . ( 3 ) - . حكاه عنه الطبرسي في مجمع البيان 373 : 8 ، ذيل الآية .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 93 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية