الكروبيّين من الملائكة ، وضربهم حين يبلّغونهم رسالات اللّه وأوامره - عزّ وجلّ - ؟
تعالى اللّه وتعالت أنبياؤه وملائكته عن ذلك علوّا كبيرا .
ونحن لم برئنا من أصحاب الرسّ ، وفرعون موسى ، وأبي جهل ، وأمثالهم ، ولعنّاهم بكرة وأصيلا ؟ أليس ذلك لأنّهم آذوا رسل اللّه حين جاؤوهم بأوامره ؟
فكيف نجوّز مثل فعلهم على أنبياء اللّه وصفوته من عباده ؟ ! حاشا للّه ، إنّ هذا لبهتان عظيم .
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ قوّة البشر بأسرهم ، بل قوّة جميع الحيوانات منذ خلقها اللّه - تعالى - إلى يوم القيامة لا تثبت أمام قوّة ملك الموت ، فكيف - والحال هذه - تمكّن موسى عليه السلام من الوقيعة فيه ؟ وهلّا دفعه الملك عن نفسه مع قدرته على إزهاق روحه ، وكونه مأمورا عن اللّه تعالى بذلك ؟
ومتى كان للملك عين يجوز أن تفقأ ؟ !
ولا تنس تضييع حقّ الملك ، وذهاب عينه ، ولطمته هدرا ؛ إذ لم يؤمر الملك من اللّه بأن يقتصّ من موسى صاحب التوراة التي كتب اللّه فيها : «
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
» ( 1 ) ولم يعاتب اللّه موسى على فعله هذا ، بل أكرمه ، إذ خيّره بسببه بين الموت والحياة سنين كثيرة بقدر ما تواريه يده من شعر الثور .
شرح
( 1 ) إشارة إلى الآية 45 من سورة المائدة « 1 » ، وقد وجدنا في الفقرة 23 من الأصحاح 21 من أصحاحات الخروج من التوراة الموجودة في أيدي اليهود والنصارى في هذه الأيّام ما هذا لفظه : إن حصلت أذيّة تعطى نفسا بنفس ، وعينا بعين ، وسنّا بسنّ ، ويدا بيد ، ورجلا برجل ، وكيّا بكيّ ، وجرحا بجرح ، ورضّا برضّ .
هامش
( 1 ) - . المائدة 45 : 5 .