تنبيهان
أحدهما : أنّه إذا كان طول آدم ستّين ذراعا يجب مع تناسب أعضائه أن يكون عرضه سبعة عشر ذراعا وسبع الذراع ، وإذا كان عرضه سبعة أذرع يجب أن يكون طوله أربعة وعشرين ذراعا ونصف الذراع ؛ لأنّ عرض الإنسان مع استواء خلقه بقدر سبعي طوله ، فما بال أبي هريرة يقول : طوله ستّون ذراعا في سبعة أذرع عرضا ؟ فهل كان آدم غير متناسب في خلقته ، مشوّها في تركيبه ؟ كلّا ! بل قال اللّه تعالى - وهو أصدق القائلين - : «
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
» « 1 » .
ثانيهما : أنّ تحيّة السلام إنّما شرّعت في دين الإسلام ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) :
« ما حسدكم اليهود على شيء كما حسدوكم على السلام » فلولا اختصاصه بهذه الامّة
شرح
ونقل القسطلاني نحوه في ص 491 من الجزء العاشر من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ، ثمّ قال : وهذا أسلم « 2 » .
قلت : هذا بناء منهم على صحّة هذه الأحاديث ، وهيهات ذلك «وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» « 3 » .
( 1 ) فيما أخرجه ابن ماجة في صحيحه « 4 » . وصحّحه ابن خزيمة بالإسناد إلى عائشة مرفوعا « 5 » ، ونقله القسطلاني في صفحة 492 من الجزء العاشر من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري أثناء شرح حديث أبي هريرة هذا « 6 » .
هامش
( 1 ) - . التين 4 : 95 .
( 2 ) - . إرشاد الساري 130 : 9 .
( 3 ) - . العنكبوت 41 : 29 .
( 4 ) - . سنن ابن ماجة 278 : 1 ، ح 856 ، بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
( 5 ) - . حكاه عنه العسقلاني في إرشاد الساري 131 : 9 .
( 6 ) - . تقدّم آنفا .