تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 72

مساهمون:

صأبو هريرة ٧٢
من إرجاعه إلى اللّه - عزّوجلّ - ليستقيم الكلام ، ويصحّ تعليل النهي عن ضرب الوجه وتقبيحه ( 1 ) . وتعلم أيضا أنّ خلق آدم حيّا سميعا بصيرا متكلّما عالما مريدا كارها لا يوجب اختصاص الوجه بالصون دون باقي الجوارح ، فحمل تينك الروايتين على واحد من ذينك التأويلين ممّا لا وجه له ، بل لا يكون للروايتين معنى ، إلّا إذا أريد بهما صون وجه الإنسان ؛ لكونه يشبه وجه اللّه ، تعالى اللّه وتقدّست ذاته وصفاته وأسماؤه . ولذلك تحيّر المحقّقون من أهل التنزيه من الجمهور ، وتوقّفوا في معاني هذه الأحاديث كلّها ، وأحالوا العلم بالمراد منها إلى اللّه الذي أحاط بكلّ شيء علما ، كما صرّح به شارحوا الصحيحين عند انتهائهم إلى هذا الحديث من شروحهم ، فراجع ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ليت أبا هريرة علّل النهي عن ضرب الوجه بلطفه وجماله ، وجمعه للأعضاء النفيسة من السمع والبصر والأنف والفم والشفتين والأسنان والحاجبين والجبهة وغيرها ، فإنّ أكثر الإدراك إنّما يكون بها ، فقد يعطّلها الضرب أو ينقصها ، وقد يشوّه الوجه وتشويه الوجه فاحش ؛ لكونه بارزا لا يمكن ستره ، لكنّ أبا هريرة إنّما يؤثر التحريف من حيث يدري أولياؤه أو لا يدرون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ( 2 ) قال الإمام النووي : وإنّ من العلماء من يمسك عن تأويل هذه الأحاديث كلّها ويقول : نؤمن بأنّها حقّ وأنّ ظاهرها غير مراد ، ولها معان تليق بها - قال - : وهذا مذهب جمهور السلف ، وهو أحوط وأسلم « 1 » ، إلى آخر كلامه . فراجعه في شرح صحيح مسلم ، وهو مطبوع في هامش شرحي البخاري ، وما نقلناه عنه هنا موجود في ص 18 من الجزء 12 من الشرح في باب النهي عن ضرب الوجه .
هامش
( 1 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 402 : 16 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب النهي عن ضرب الوجه .