على أنّه كان مع ذلك يزعم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضى إليه بأحاديث لن يميط حجابها لأحد ، ولا ينالها منه متسقّط ( 1 ) ، فهي دخلة ضميره ، ودفينة صدره ، وأبو هريرة حصين الصدر ، بعيد غور الضمير ، كما تعلمون .
ولذا قال : حفظت عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين : فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ( 2 ) .
وقال : لو أنبأتكم بكلّ ما أعلم ، لرماني الناس بالخزف ، وقالوا : أبو هريرة مجنون « 1 » .
وقال : لو حدّثتكم بكلّ ما في جوفي ، لرميتموني بالبعر « 2 » .
وقال : يقولون : أكثرت يا أبا هريرة ، والذي نفسي بيده لو حدّثتكم بكلّ شيء سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لرميتموني بالقشع - يعني المزابل - ثمّ ما ناظرتموني ( 3 ) .
وقال : حفظت من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث ما حدّثتكم بها ، ولو حدّثتكم بحديث
شرح
( 1 ) يقال : تسقّطه عن سرّه ، أي احتال له حتّى أباح به « 3 » .
( 2 ) أخرجه البخاري في باب حفظ العلم من كتاب العلم ص 24 من الجزء الأوّل من صحيحه « 4 » .
( 3 ) هذه الأحاديث الثلاثة ذوات الخزف والبعر والقشع أخرجها بالإسناد إليه ابن سعد في ترجمته ص 57 من القسم الثاني من الجزء الرابع من الطبقات « 5 » .
هامش
( 1 ) - و 2 . راجع الطبقات الكبرى 331 : 4 .
( 2 ) -
( 3 ) - . المعجم الوسيط : 435 ، « س . ق . ط » .
( 4 ) - . صحيح البخاري 56 : 1 ، ح 120 .
( 5 ) - . الطبقات الكبرى 332 : 4 .