تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 60

مساهمون:

صأبو هريرة ٦٠
وشتّان بين الصحبتين وبين الفطنتين ، أمّا أمر الصحبتين فمعلوم ، وأمّا الفطنتان فقد كان فهم عائشة يباري سمعها ، وقلبها يسيق اذنها ، فلا أرشح منها فؤادا ، ولا أسرع تناولا ، وما نزل بها شيء إلّا أنشدت فيه شعرا . وعن عروة : ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطبّ ولا بشعر من عائشة « 1 » . وعن مسروق : رأيت مشيخة من أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض « 2 » . على أنّها اضطرّت إلى نشر حديثها ، إذ بثّت دعاتها في الأمصار ، وقادت إلى البصرة ذلك العسكر الجرّار . ومع هذا فإنّ جميع ما روي عنها إنّما هو عشرة مسانيد ومائتا مسند وألفا مسند ( 1 ) ، فحديثها كلّه أقلّ من نصف حديث أبي هريرة . ولو ضممت حديثها وحديث امّ سلمة - مع بقائها إلى ما بعد وقعة الطفّ - وجمعت ذلك كلّه إلى حديث البقيّة من امّهات المؤمنين ، وحديث سيّدي شباب أهل الجنّة ، وسيّدة نساء العالمين ، وحديث الأربعة من خلفاء المسلمين ، ما كان كلّه إلّا دون حديث أبي هريرة وحده ! وهذا أمر ألفت إليه أرباب العقول .
شرح
( 1 ) فيما ضبطه ابن حزم الظاهري في ص 138 من الجزء الرابع من فصله « 3 » ، وغير واحد من الحفظة وأهل الضبط « 4 » . وأمّا قول القائل :حفظت أربعين ألف حديثومن الذكر آية تنساهافليس على حقيقته ، وإنّما هو كناية عن كثرة حفظها .
هامش
( 1 ) - و 2 . حكاه عنهما الذهبي في سير أعلام النبلاء 181 : 2 - 183 ، الرقم 19 . ( 2 ) - ( 3 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 214 : 4 . ( 4 ) - . كالذهبي في سير أعلام النبلاء 139 : 2 ، الرقم 19 .