تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 56

مساهمون:

صأبو هريرة ٥٦
فسارت كلّ مسير حتّى أخرجها الحاكم‌في أحوال أبي هريرة من مستدركه ( 1 ) . ومنها : أنّ مروان لمّا أراد أن يجلب على بني هاشم بخيله ورجله ؛ ليمنعهم من دفن الإمام أبي محمّد الحسن المجتبى عند جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أوعز إلى أبي هريرة - من تدجيله - أن يعارضه ، ويغلظ له القول في ذلك علانية ؛ تمويها على العامّة وسواد الناس بأنّ له منزلة الصدّيقين لا تأخذه في اللّه ورسوله سطوة ، ولا تمنعه عن الانتصار لهما قوّة . وحين قام أبو هريرة بهذه المعارضة أظهر مروان الغضب منه ، فكان بينهما صخب رياء ، وغيظ تصنّع ، اشتدّ أبو هريرة فيهما احتجاجا على مروان بمنزلته من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) التي لم تكن لخاصّة أصحابه وذويه وبوعيه عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وحفظه الذي فاق به السابقين الأوّلين كعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وأمثالهم ، واسترسل في خصائصه التي توجب له أسمى منازل المقرّبين ، فانتهت الخصومة بينهما ببخوع مروان لمنزلة أبي هريرة في الإسلام ، ومكانته في العلم بالسنن ، يرائي الناس ببخوعه لفضل أبي هريرة ؛ ترويجا لسلعته التي كان مروان ومعاوية وبنوهما يحاربون بها الحسن والحسين وأباهما وبنيهما ، وكانت من أنجع الدعايات في تلك السياسات «
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
» « 1 » .
شرح
( 1 ) 510 من جزئه الثالث « 2 » . ( 2 ) في حديث أخرجه ابن سعد من طريق الوليد بن رباح ، ونقله ابن حجر في ترجمة أبي هريرة من إصابته « 3 » ، وسنورده بألفاظه في فضائله من هذا الإملاء ، معلّقين عليه ما لا يسعنا إغفاله « 4 » .
هامش
( 1 ) - . البقرة 79 : 2 . ( 2 ) - . المستدرك على الصحيحين 650 : 4 ، ح 6219 . ( 3 ) - . الطبقات الكبرى 363 : 2 ؛ الإصابة 359 : 7 ، الرقم 10680 . ( 4 ) - . راجع آخر الفصل 15 .