تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 55

مساهمون:

صأبو هريرة ٥٥
وتارة يرتجل أحاديث يدافع بها عن منافقي بني اميّة الذين لعنهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في كثير من مواقفه ؛ ليسجّل عليهم بذلك خزيا يأمن به على الدين من نفاقهم ، وعلى الامّة من عيثهم «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
» « 1 » . لكنّ أبا هريرة تزلّف إلى مروان ومعاوية وأوليائهما ، فأنشأ يقول : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « اللهمّ إنّما محمّد بشر يغضب كما يغضب البشر ، فأيّما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفّارة له ، وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة » « 2 » . وقد عمل مروان وبنوه في تعداد أسانيده وتكثير طرقه أعمالا جبّارة لم يألوا فيها جهدا ، ولم يدّخروا وسعا ، حتّى أخرجه أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد .

[ أعمال مروان لتفضيل أبي هريرة على من سواه ]

ولمروان وبنيه في رفع مستوى أبي هريرة وتفضيله على من سواه - في الحفظ والضبط والإتقان والورع - أعمال كان لها أثرها إلى يومنا هذا . فمنها : أنّ مروان كان يزعم أنّه أجلس كاتبه في مكان لا يراه فيه أحد ، ثمّ دعا أبا هريرة فجعل يسأله عن أشياء ، وأكثر في سؤاله وأبو هريرة يحدّثه في الجواب عن رسول اللّه ، وكاتب مروان - واسمه زعيزعة ( 1 ) - يكتب من حيث لا يشعر به أحد أبدا ، فكتب أحاديث جمّة ، ثمّ أمهله مروان حولا كاملا فسأله تلك المسائل كلّها ، فأجابه أبو هريرة تلك الأجوبة بألفاظها لم ينقص ولم يزد ، وأذاع مروان وكاتبه هذه الأكذوبة بين طغام أهل الشام ،
شرح
( 1 ) وكنيته أبو زعبرة .
هامش
( 1 ) - . النجم 3 : 53 - 4 . ( 2 ) - . صحيح مسلم 2008 : 1 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، ح 90 . وراجع أيضا مسند أحمد 552 : 3 ، ح 10408 ؛ كنز العمّال 611 : 3 - 612 ، ح 8157 - 8162 بتفاوت .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 55 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية