[ المقدمة ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذه دراسة لحياة صحابيّ روى عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأكثر حتّى أفرط ، وروت عنه صحاح الجمهور وسائر مسانيدهم فأكثرت حتّى أفرطت أيضا ، ولا يسعنا إزاء هذه الكثرة المزدوجة إلّا أن نبحث عن مصدرها ؛ لاتّصالها بحياتنا الدينيّة والعقليّة اتّصالا مباشرا ، ولولا ذلك لتجاوزناها وتجاوزنا مصدرها إلى ما يغنينا عن تجشّم النظر فيها وفيه .
ولكن آسلات هذه الكثرة قد استفاضت في فروع الدين وأصوله ، فاحتجّ بها فقهاء الجمهور ومتكلّموهم في كثير من أحكام اللّه - عزّوجلّ - وشرائعه ، ملقين إليها سلاح النظر والتفكير .
ولا عجب منهم في ذلك بعد بنائهم على أصالة العدالة في الصحابة أجمعين .
وحيث لا دليل على هذا الأصل - كما هو مبيّن في محلّه بإيضاح - لم يكن لنا بدّ من البحث عن هذا المكثر نفسه ، وعن حديثه كمّا وكيفا ، لنكون على بصيرة فيما يتعلّق من حديثه بأحكام اللّه فروعا وأصولا . وهذا ما اضطرّنا إلى هذه الدراسة الممعنة في حياة هذا الصحابي - وهو أبو هريرة - وفي نواحي حديثه ، وقد بالغت في الفحص