وهذا كلّه من الأمور المعلومة الضروريّة لدى المحقّقين من علماء الإماميّة ، ولا عبرة بالحشويّة فإنّهم لا يفقهون .
والباحثون من أهل السنّة يعلمون أنّ شأن القرآن العزيز عند الإماميّة ليس إلّا ما ذكرناه ، والمنصفون منهم يصرّحون بذلك .
قال الإمام الهمام الباحث المتتبّع رحمة اللّه الهندي رضي الله عنه في صفحة 89 من النصف الثاني من كتابه النفيس إظهار الحقّ ما هذا لفظه :
القرآن الكريم عند جمهور علماء الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة محفوظ عن التغيير والتبديل ، ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه فقوله مردود غير مقبول عندهم .
- قال : - قال الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه الذي هو من أعظم علماء الإماميّة الاثني عشريّة في رسالته الاعتقاديّة ( 1 ) : اعتقادنا في القرآن أنّ القرآن الذي أنزل اللّه تعالى على نبيّه هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس : مائة وأربع عشرة سورة ، وعندنا أنّ « الضحى » و « ألم نشرح » سورة واحدة ، و « لإيلاف » و « ألم تر كيف » سورة واحدة . ومن نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب . انتهى .
قال الإمام الهندي :
وفي تفسير مجمع البيان ( 2 ) - الذي هو تفسير معتبر عند الشيعة - : ذكر السيّد الأجلّ المرتضى علم الهدى ذو المجد أبو القاسم عليّ بن الحسين الموسوي : إنّ القرآن كان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مجموعا مؤلّفا على ما هو عليه الآن ، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتّى عيّن على جماعة من الصحابة
شرح
( 1 ) المطبوعة المنتشرة « 1 » .
( 2 ) المطبوع مرارا في إيران « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الاعتقادات للشيخ الصدوق ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 84 : 5 .
( 2 ) - . مجمع البيان 15 : 1 ، المقدّمة .