وهناك أفاضل نحملهم على الصحّة في سوء ظنّهم بالشيعي ونبزّهم إيّاه بالرفض ونسبتهم الأباطيل إليه ؛ حيث أنسوا بناحية من تقدّمهم ممّن رأوه ينبز الشيعة ويلمزهم ، فنحوا نحوه وتلوا في ذلك تلوه ؛ إخلادا إليه بثقتهم ، واعتمادا عليه في كلّ ما يقول ، فلا تثريب إذن على الوحيد الرافعي إذا قال ( 1 ) : إنّ الرافضة شكّوا في نصّ القرآن وقالوا : إنّه وقع فيه نقص وزيادة وتغيير وتبديل . انتهى .
ولا جناح علينا إذا سألناه فقلنا له : من تعني هنا بالرافضة ؟ أتعني الإماميّة أم غيرهم ؟ فإن عنيتهم فقد كذّبك من أغراك بهم ، وكلّ من نسب إليهم تحريف القرآن فإنّه مفتر عليهم ظالم لهم ؛ لأنّ قداسة القرآن الحكيم من ضروريّات دينهم الإسلامي ومذهبهم الإمامي ، ومن شكّ فيها من المسلمين ، فهو مرتدّ بإجماع الإماميّة ، فإذا ثبت عليه ذلك قتل ، ثمّ لا يغسّل ولا يكفّن ولا يصلّى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين .
وظواهر القرآن - فضلا عن نصوصه - من أبلغ حجج اللّه تعالى ، وأقوى أدلّة أهل الحقّ بحكم البداهة الأوّليّة من مذهب الإماميّة ، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الأحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ، ولا يأبهون بها وإن كانت صحيحة ، وتلك كتبهم في الحديث والفقه والأصول صريحة بما نقول .
والقرآن الحكيم - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - إنّما هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا ، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف ، وكلّ حرف من حروفه متواتر في كلّ جيل تواترا قطعيّا إلى عهد الوحي والنبوّة ، وكان مجموعا على ذلك العهد الأقدس ، مؤلّفا على ما هو عليه الآن ، وكان جبرائيل عليه السلام يعارض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن في كلّ عام مرّة ، وقد عارضه به عام وفاته مرّتين .
والصحابة كانوا يعرضونه ويتلونه على النبيّ حتّى ختموه عليه صلى الله عليه وآله وسلم مرارا عديدة .
شرح
( 1 ) في صفحة 161 من كتابه تحت راية القرآن « 1 » .
هامش
( 1 ) - . تحت راية القرآن : 155 .