عصره - كما في ترجمته من الوفيات « 1 » - على تضليله . وذكره ابن خلدون في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدّمته الشهيرة ، فكان ممّا قال فيه :
ونقم الناس عليه وأوسعوا مذاهبه استهجانا وإنكارا ، وتلقّوا كتبه بالإغفال والترك حتّى إ نّه ليحظر بيعها في الأسواق ، وربما تمزّق في بعض الأحيان « 2 » . انتهى .
فلا يغترّ أحد بما ينقله عن الإماميّة وغيرهم «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
» « 3 » .
على أنّ الرجل من مو إلي يزيد بن معاوية ، فلاحظ نسبه في الوفيات « 4 » ؛ ولذا فضّل امّ حبيبة بنت أبي سفيان على أبي بكر وعمر وعثمان حيث تكلّم في وجوه الفضل والمفاضلة بين الصحابة ، واختار تفضيل نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على جميع من عدا الأنبياء من سائر الناس ، واعتمد في ذلك على خزعبلات مسخنة وترّهات باردة ، وتشبّث بسفاسف فاضحة ، وتمويهات واضحة . فليراجعها كلّ مغرور بابن حزم في صفحة 112 وما بعدها إلى صفحة 134 من الجزء الرابع من الفصل « 5 » وليعجب .
وقد ظهر منه في تلك المقامات وما بعدها نصب عظيم لأمير المؤمنين ، وعداوة لأهل البيت بالغة ، حتّى فضّل صهيبا في صفحة 152 من الجزء الرابع على العبّاس وبنيه ، وعلى عقيل وبنيه ، وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين عليهماالسلام ، وأنكر كلّ فضيلة لأهل البيت ، فراجع « 6 » .
ونسج على منو اله في بهت الإماميّة جماعة كثيرون منهم الشهرستاني في الملل والنحل ،
هامش
( 1 ) - . وفيات الأعيان 327 : 3 ، الرقم 448 .
( 2 ) - . تاريخ ابن خلدون 565 : 1 .
( 3 ) - . الحجرات 6 : 49 .
( 4 ) - . وفيات الأعيان 325 : 3 ، الرقم 448 . وفيه : « مولى يزيد بن أبي سفيان » .
( 5 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 181 : 4 - 210 .
( 6 ) - . المصدر : 231 - 232 .