تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 184

مساهمون:

صالفصول المهمة ١٨٤
لمذهبهم ، وتقبيحا لمشربهم ، وتصحيحا لما كان يرتكبه بنو اميّة من تقتيل أبنائهم واستحياء نسائهم ، وكانوا ينتظرون الفرج بسقوط الدولة الامويّة ، فلمّا ملك بنو العبّاس ، نسجوا معهم على ذلك المنوال ، وعملوا مع أئمّة أهل البيت أفظع الأعمال ، حتّى قضى الكاظم في سجونهم ، وتجرّع الرضا كأس السمّ من يد مأمونهم ، وكربوا قبر الحسين عليه السلام ، وأبادوا نسل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فعاد على شيعة أهل البيت ذلك البلاء ، وحلّت بهم من ولاة الدولة العبّاسيّة وعلمائها تلك اللأواء « 1 » . الولاة تفنيهم بسهامها ، وعلماء التزلّف ترميهم بأقلامها ، بيد أنّ ظلم السيف لم يبق ، وظلم القلم مسجّل ما بقيت كتب الضلال ، فالعاقل المتثبّت لا يصدّق في حقّ الشيعة علماء تلك الدولتين ، ولا يعتني بما كان في أيّامهما من الأراجيف ؛ فإنّها أكاذيب أوجبتها سياسة الملك ، واقتضتها قواعد الظالمين . القسم الثاني : طائفة من العلماء حملهم على ذلك مجرّد الخوف من ميل الناس إلى الشيعة ، ومحض الحذر من اتّباع سائر المسلمين لطريقتهم . وكأ نّهم قد استباحوا بذلك تنفير الناس عنهم بكلّ طريق ، فقالوا ما قالوا ، ونالوا ما نالوا ، على علم منهم بأنّ الإماميّة منزّهون عمّا افتروه عليهم ، مقدّسون عمّا نسبوه إليهم ، إلّا في مسألة واحدة تتعلّق بمباحث الإمامة والسياسة لا نتحاشى منها ، وهي على قواعد الخصم اهتماما زائدا لو أنصفوا ؛ لأ نّها ليست من الأصول عندهم ، كما لا يخفى . القسم الثالث : طائفة قد التبس الأمر عليهم ؛ لأنّ اسم الشيعة غير خاصّ بالإماميّة بل مشترك بينها وبين فرق كثيرة ، كالآغاخانيّة ، والكيسانيّة ، والناووسيّة ، والخطّابيّة ، والفطحيّة ، والواقفيّة ، وغيرها . فربما وجدوا أقوالا منكرة ، ومذاهب مكفّرة لإحدى تلك الفرق الضالّة التي يطلق عليها لفظ الشيعة فظنّوا أنّه مذهب الجميع ، فأرسلوه عنهم إرسال المسلّمات ، وأعانهم على ذلك وغر في صدورهم ،
هامش
( 1 ) - . اللأواء : المشقّة والشدّة . لسان العرب 238 : 15 ، « ل . أ . ي » .