كانت تلك الرواية لغير أهل مذهبنا . واستدلّ على ذلك باشتراط كون ما يوجب الكفر مجمعا على إيجابه لذلك .
قلت : إذا كان التكفير مشروطا بهذا ، فكيف يفتى بالكفر في مسألتنا مع ما سمعت من انعقاد الإجماع على عدم الكفر فيها ؟ ولو أنكر الخصم ذلك الإجماع ، فحسبه وجود القائل بعدم التكفير ؛ فإنّه ممّا لا يمكن إنكاره ، كما لا يخفى . وقد أغرب الناصب ؛ إذ حكم بعدم قبول توبته مع إجماعهم على قبول توبة من يسبّ اللّه عزّ وجلّ ( 1 ) .
فهل هذا إلّا تحامل قبيح وظلم صريح ، وجرأة على اللّه - عزّ وجلّ - في تبديل أحكامه ، واستخفاف فيما شرع اللّه سبحانه من حلاله وحرامه ؟ وما أراه إلّا مدفوعا على هذه الفتوى من ملوك الجور ؛ تحسينا لأفعالهم ، أو مستأجرا عليها من ولاة الجور ؛ تصحيحا لأعمالهم .
ولا غرو ؛ فإنّ علماء السوء وقضاة الرشوة يبدّلون أحكام اللّه بالتافه ، ويبيعون الامّة بالنزر القليل .
شرح
( 1 ) نسجوا في هذه الفتوى على منوال اليهود ؛ إذ أجمعت أحبارهم على أنّ من شتم اللّه تعالى يؤدّب ، ومن شتم الأحبار يقتل ، وقد أنكر ذلك عليهم ابن حزم إذ نقله عنهم في صفحة 221 من الجزء الأوّل من فصله « 1 » قبل انتهاء الجزء بورقتين ، ثمّ قال : فاعجبوا لهذا واعلموا أنّهم ملحدون لا دين لهم .
قلت : وهب أنّ الرافضي كافر ، فقد نشأ على مذهبه وتديّن به من قبل البلوغ فلم لا تقبل توبته كما تقبل توبة المجوس والصابئة يا منصفون ؟
هامش
( 1 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 325 : 1 .