وقد أرسل ابن حزم عدم الكفر إرسال المسلّمات ، فقال في صفحة 257 من أواخر الجزء الثالث من فصله ما هذا لفظه :
وأمّا من سبّ أحدا من الصحابة ، فإن كان جاهلا فمعذور ، وإن قامت عليه الحجّة فتمادى غير معاند ، فهو فاسق ، كمن زنى أو سرق . وإن عاند اللّه تعالى ورسوله في ذلك ، فهو كافر . قال : وقد قال عمر بحضرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن حاطب - وحاطب مهاجري بدري - : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا ، بل كان مخطئا متأوّلا « 1 » . انتهى .
قلت : وحسبك في عدم كفر الموحّدين بمجرّد هذا ما هو معلوم بحكم البداهة الأوّليّة من إجماع أهل السنّة على أنّ مطلق الموحّدين يدخلون الجنّة على كلّ حال .
قال الفاضل النووي في باب الدليل على أنّ من مات على التوحيد دخل الجنّة قطعا من شرح الصحيح :
واعلم أنّ مذهب أهل السنّة وما عليه أهل الحقّ من الخلف والسلف أنّ من مات موحّدا ، دخل الجنّة قطعا - إلى أن قال - : فلا يخلّد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل « 2 » . انتهى .
السادس : أنّه لا يفتى بالتكفير عندهم إلّا أن يكون الموجب للكفر مجمعا على إيجابه ، لذلك قال في شرح تنوير الأبصار :
واعلم أنّه لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن ، أو كان في كفره خلاف ولو كان ذلك رواية ضعيفة « 3 » . انتهى .
وقال الخير الرملي - كما في صفحة 398 من الجزء الثالث من ردّ المحتار « 4 » - : ولو
هامش
( 1 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 300 : 3 .
( 2 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 217 : 1 .
( 3 ) - . الدرّ المختار في شرح تنوير الأبصار : 402 ، باب المرتدّ .
( 4 ) - . راجع حاشية ردّ المحتار 229 : 4 - 230 .