النبيّ إلى اللّه من كتاب الجهاد من صحيحه « 1 » .
وتقاتل الأوس والخزرج مرّة على عهده صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذوا السلاح واصطفّوا للقتال - كما في آخر صفحة 107 من الجزء الثاني من السيرة الحلبيّة ، وكذا في السيرة الدحلانيّة « 2 » وغيرها « 3 » - فأصلح بينهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكفّر بذلك أحدا منهم . وموارد اختلافهم وتشاتمهم بل تقاتلهم وتحاربهم مسطورة في كتب الحديث والأخبار . فهل بلغكم تكفير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأحدهم بهذا السبب ؟ أم هل سمعتم ذلك عن أحد الصحابة رضي اللّه عنهم ؟ وإذا كان القوم لم يثبتوا لأنفسهم هذه المنزلة ، فكيف أثبتها لهم المجازفون ؟
الثالث : ما سمعته في الفصول الثلاثة « 4 » - المنعقدة لبيان معنى الإيمان ، واحترام الموحّدين ، ونجاتهم - من الأحاديث الصحيحة ، والنصوص المتواترة الصريحة ، فراجعها لتعلم حكمها على مطلق أهل الأركان الخمسة بالإيمان والاحترام ، ودخول الجنّة . ولا يخفى على كلّ من لحظها بطرفه ، أو رمقها ببصره ، أو سمع بيانها ، أو عرف لسانها امتناع تقييدها ، واستحالة تخصيصها ؛ ولذا أجمع المسلمون على عدم تخصيصها بما أخرجه مسلم في أوائل صحيحه من الأحاديث الظاهرة بكفر التارك للصلاة من المسلمين « 5 » ؛ والمقاتل منهم للمسلم « 6 » ؛ والعبد الآبق « 7 » ، والنائحة على الميّت « 8 » ؛ والطاعن في النسب « 9 » ، بل قالوا : إنّ الغرض من هذه الصحاح وأمثالها إنّما هو تغليظ
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 1424 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 117 .
( 2 ) - . السيرة الحلبيّة 319 : 2 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 336 : 1 - 337 .
( 3 ) - . السيرة النبويّة لابن هشام 197 : 2 - 198 .
( 4 ) - . وهي الفصل الثاني والثالث والخامس .
( 5 ) - . صحيح مسلم 87 : 1 - 88 ، كتاب الإيمان ، الباب 35 .
( 6 ) - . المصدر : 81 - 82 ، كتاب الإيمان ، الباب 29 .
( 7 ) - . المصدر : 83 ، كتاب الإيمان ، الباب 31 .
( 8 ) - و 9 . المصدر : 82 ، كتاب الإيمان ، الباب 30 .
( 9 ) -