حيث قال في ميزان الجرح والتعديل بعد ذكر الشيعة واحتجاج مسلم بهم في صحيحه ما هذا لفظه :
لأنّ مجتهدي كلّ فرقة من فرق الإسلام مأجورون أصابوا أم أخطأوا ، بنصّ الحديث النبويّ . انتهى .
قلت : ومن راجع من هذه الرسالة الفصل المشتمل على فتاوى علماء السنّة ، يجدهم مجمعين على ذلك ، ومن سبر فصل المتأوّلين ، لا يرتاب فيه . والحمد للّه ربّ العالمين .
الوجه الخامس : [ نسبتهم الإفك إلى عائشة ]
أنّهم يطولون ألسنتهم على عائشة الصدّيقة - رضي اللّه عنها - ويتكلّمون في حقّها من أمر الإفك - والعياذ باللّه - ما لا يليق بشأنها . إلى آخر إفكه وبهتانه .
والجواب : أنّها عند الإماميّة وفي نفس الأمر والواقع أنقى جيبا ، وأطهر ثوبا ، وأعلى نفسا ، وأغلى عرضا ، وأمنع صونا ، وأرفع جنابا ، وأعزّ خدرا ، وأسمى مقاما من أن يجوز عليها غير النزاهة ، أو يمكن في حقّها إلّا العفّة والصيانة ، وكتب الإماميّة - قديمها وحديثها - شاهد عدل بما أقول ، على أنّ أصولهم في عصمة الأنبياء تحيل ما بهتها به أهل الإفك بتاتا ، وقواعدهم تمنع وقوعه عقلا ، ولذا صرّح فقيه الطائفة وثقتها استاذنا المقدّس الشيخ محمّد طه النجفي - أعلى اللّه مقامه وهو على منبر الدرس - بوجوب عصمتها من مضمون الإفك ؛ عملا بما يستقلّ بحكمه العقل من وجوب نزاهة الأنبياء عن أقلّ عائبة ، ولزوم طهارة أعراضهم عن أدنى وصمة . فنحن واللّه لا نحتاج في براءتها إلى دليل ، ولا نجوّز عليها ولا على غيرها من أزواج الأنبياء والأوصياء كلّ ما كان من هذا القبيل .
قال سيّدنا الإمام الشريف المرتضى علم الهدى في المجلس 38 من الجزء الثاني من أماليه ردّا على من نسب الخنا إلى امرأة نوح ما هذا لفظه :
إنّ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يجب عقلا أن ينزّهوا عن مثل هذه الحال ؛ لأ نّها