الموحّدين ، وظلم بها امّ المؤمنين وجميع المسلمين . ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
الوجه السادس : أنّهم يسبّون الشيخين رضي اللّه تعالى عنهما
والجواب : أنّ البحث يقع هنا في كلّ من صغرى هذا الوجه وكبراه ، وبعبارة أخرى هي أوضح : يقع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : في أنّهم هل يسبّون أو لا يسبّون ؟
والثاني : في أنّه هل يكفر السابّ - والعياذ باللّه - أو لا يكفر ؟
وقد رأيت البحث في المقام الأوّل عبثا صرفا ولغوا محضا ؛ إذ لا يمكن إذعان الخصم ببراءة الشيعة من هذا الأمر ولو حلفنا له بربّ الكعبة ، بل لا يلتفت إلى نفيه عنهم ولو جئناه بكلّ آية ، والإماميّة طالما أذّنت فلم يسمع أذانها ، وشدّما أعلنت فلم يصغ لإعلانها ، فسدّ هذا الباب أقرب إلى الصواب ، وأولى باولي الألباب . ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
وأمّا المقام الثاني : فالحقّ فيه عدم الكفر . ولنا على ذلك أدلّة قاطعة ، وبراهين ساطعة نذكر منها ستّة ، ثمّ نوكل الحكم بعدها لرأي المنصفين :
الأوّل : الأصل ، مع عدم ما يدلّ على الكفر من عقل أو نقل أو إجماع .
الثاني : أنّا تتبّعنا سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فما رأيناه يكفّر أحدا بشتم واحد من أصحابه - رضي اللّه عنهم - وكان الصحابة يتنازعون ويتشاتمون على عهده فلم يؤثر عنه تكفير أحد منهم بسبب ذلك ، حتّى تشاتموا مرّة أمامه وتضاربوا بالنعال . كما رواه البخاري عنهم في أوّل كتاب الصلح من صحيحه « 1 » ، وأخرجه مسلم في آخر باب دعاء
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 958 : 2 ، ح 2545 .