تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 158

مساهمون:

صالفصول المهمة ١٥٨
ومقامنا لا يسع استقصاء ما جاء في وجوب موالاته ، ولا يفي باستيفاء ما دلّ على تحريم معاداته ، فنلفت الراغب في ذلك من إخواننا المسلمين إلى ما أودعناه في كتابنا سبيل المؤمنين ، فإنّه متكفّل بالتفصيل ، متعهّد بإقامة البرهان والدليل . على أنّ هذا المقدار كاف لاولي الأبصار . وإذا صحّ اجتهاد معاوية في مقابل هذه الأحاديث الصحيحة ، وجاز تأوّله في عرض تلك النصوص الصريحة ، فتأوّل من يستفرغ وسعه في التعبّد بالأدلّة ، ويستغرق جهده في العمل بقواعد الملّة أولى بالصحّة ، وأحقّ بالجواز . على أنّ أفعاله لم تكن إلّا لطلب الملك ( 1 ) وانتزاعه من أهله ؛ وعداوته لعليّ إنّما هي ناشئة عن الأحقاد البدريّة ، والضغائن الجاهليّة . وأمّا المتأوّلة من فقراء المسلمين ومساكين أهل الدين ؛ فإنّه لا طمع لهم بملك ، ولا أمل لهم بسلطان ، ولا ثأر لهم يطلبونه ، ولا غرض لهم سوى الحقّ يقصدونه ، وقد اقتفوا أثر البرهان ، واتّبعوا أدلّة أهل الإيمان ، فإن أصابوا فمأجورون ، وإن أخطأوا فمعذورون . وهذا آخر ما أردناه في هذا الفصل . فاحكموا أيّها المنصفون بالعدل . والسلام على من اتّبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، ورحمة اللّه وبركاته .
شرح
( 1 ) وقد صرّح معاوية به يوم النخيلة حيث قال - من جملة خطبة خطبها يومئذ - : واللّه إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون . رواه الأعمش عن عمرو بن مرّة عن سعيد بن سويد ، ونقله أهل الأخبار ، وكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدّث بذلك يقول : هذا واللّه التهتّك . فراجع صفحة 16 من المجلّد 4 من شرح النهج الحديدي المطبوع في مصر « 1 » .
هامش
( 1 ) - . مقاتل الطالبيّين : 45 - 46 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 46 : 16 .