أيّام عثمان من تأليب الناس عليه ، وما كان منهما بعد قتله ، وانعقاد البيعة لأمير المؤمنين من الذهاب إلى البصرة طلبا بثأر عثمان . فهم غير مصيبين في إحدى الحالين ، أو في كليهما قطعا ، لكنّ الجمهور عذّروهم أوّلا وآخرا ، وذلك ليس إلّا لما قلناه . وبه يتمّ ما أردناه .
وإن أوجست في نفسك ريبة فيما نقول فانظر إلى ما كان من طلحة والزبير وعائشة في البصرة مع عثمان بن حنيف الأنصاري ، وحكيم بن جبلة العبدي ، وغيرهما من شيعة عليّ عليه السلام ممّا لا يخلو منه كتاب من كتب الأخبار ، وقد اشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار ، من القتل الذريع ، والنهب الفظيع ، والمثلة بعثمان بن حنيف حيّا ( 1 ) هذا كلّه قبل مجيء أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة ، ثمّ جاء :
فكان ما كان ممّا لست أذكره
فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر « 1 »
فهل تجد وجها للجزم بعدالة هؤلاء والقطع بمعذرتهم إلّا ما يذكره الجمهور من تأوّلهم في كلّ ما فعلوه ، وبه يتجلّى لك عذر المتأوّلين .
[ رأي الجمهور في معاوية ]
دع كلّ ما ذكرناه ، وعرّج على رأي الجمهور في معاوية تجد هناك معذرة المتأوّلين قالبا حسّيّا ، وتلفها أمامك شخصا مرئيّا ، فإنّه لمّا كان متأوّلا
شرح
( 1 ) إن أردت التفصيل ، فعليك ب - تاريخ ابن جرير ، أو كامل ابن الأثير ، أو ما شئت من كتب الأخبار « 2 » .
هامش
( 1 ) - . من أشعار ابن المعتزّ ، راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 45 : 5 .
( 2 ) - . تاريخ الطبري 461 : 4 - 477 ، حوادث سنة 36 ؛ الكامل في التاريخ 210 : 3 - 220 ، حوادث سنة 36 ؛ الجمل للمفيد : 273 وما بعدها ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 310 : 9 - 323 .