وكتابه إلى أهل مصر بقتل محمّد بن أبي بكر وجماعة آخرين من فضلاء المسلمين « 1 » .
ومن موارد تأوّله أنّه كان إذا خرج من مكّة إلى عرفات يتمّ فيها وفي منى صلاة الظهرين والعشاء ، مع أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر كانوا إذا خرجوا إليها يقصرون صلاتهم فيهما ، بل كان عثمان أوّل إمارته يقصر أيضا . روى ذلك البخاري في باب الصلاة بمنى من كتاب الحجّ من صحيحه « 2 » ( 1 ) .
وأنت تعلم أنّ عذره في كلّ هذه الأمور كونه متأوّلا مجتهدا ، وبهذا حفظت عندهم عدالته وإمامته ، فمن بعدها لا يقول بمعذرة المتأوّلين ؟
[ المجلبين على عثمان وما كان منهم بعد قتله ]
والأبلغ من هذا كلّه في معذرة المتأوّلين إجماعهم على عدالة كثير من المجلبين عليه ، كعائشة ، وطلحة ، والزبير ، وعمّار بن ياسر ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وعمرو بن العاص ، وغيرهم ؛ ضرورة أنّه لا يتسنّى لهم الحكم بإمامة المقتول وعدالة من أمر بقتله ونبزه باسم اليهود فقال : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا ، اقتلوا نعثلا فقد كفر « 3 » .
إلّا بناء على ما قلناه .
وإن أردت المزيد فأعتق رقبتك من رقّ التقليد وانظر فيما كان من عائشة وطلحة
شرح
( 1 ) وأخرجه مسلم في باب قصر الصلاة بمنى من كتاب صلاة المسافر من الجزء الأوّل من صحيحه « 4 » بأسانيد متعدّدة وطرق مختلفة .
هامش
( 1 ) - . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 3 - 69 ؛ بحار الأنوار 149 : 31 وما بعدها ، كتاب الفتن والمحن ، الباب 25 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 596 : 2 - 597 ، ح 1572 .
( 3 ) - . راجع : الكامل في التاريخ 206 : 3 حوادث سنة 36 ؛ تاريخ الطبري 459 : 4 ، حوادث سنة 36 .
( 4 ) - . صحيح مسلم 482 : 1 - 483 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، ح 16 - 21 .