أخرج البخاري ( 1 ) عن عائشة قالت : صنع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شيئا فرخّص فيه ، فتنزّه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فخطب فحمد اللّه ، ثمّ قال : « ما بال أقوام يتنزّهون عن الشيء أصنعه ، فو اللّه إنّي لأعلمهم باللّه ، وأشدّهم له خشية » . انتهى .
وسأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حاطب بن بلتعة حين أرسل صحيفته إلى المشركين فقال له : « ما حملك على ما صنعت ؟ » قال : أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي ، وليس من أصحابك أحد إلّا له هناك من قومه من يدفع اللّه به عن أهله وماله . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « صدق ، لا تقولوا له إلّا خيرا » . فقال عمر : قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين دعني فلأضرب عنقه . الحديث .
أخرجه البخاري في آخر كتاب استتابة المرتدّين من الجزء الرابع من صحيحه « 1 » .
وفي مواضع اخر من الصحيح « 2 » .
ولا يخفى ما فيه من الدلالة على ما قلناه . ولو أردنا استيفاء ما كان من هذا القبيل من موارد تأوّلهم في مقابل الدليل ، لطال الباب وخرجنا عن خطّة الكتاب ، فعساك تقنع بعد هذا بمعذرة المتأوّلين ، وتقلع عمّا ابتدعه طغام المرجفين .
[ أحداث عثمان ]
وإن أردت المزيد ، وابتغيت التأكيد ، فخذ منّي - مضافا إلى ما تلوناه ، وعلاوة على ما أسلفناه - دليلا قاطعا ، وبرهانا ساطعا لا ترتاب بعده في معذرة المتأوّلين ، ولا تشكّ في نجاتهم يوم الدين ، وحاصله : أنّ الجمهور أجمعوا على خلافة عثمان منذ
شرح
( 1 ) في كتاب الآداب في صفحة 44 من الجزء الرابع من صحيحه « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 2543 : 6 ، ح 6539 .
( 2 ) - . المصدر 1095 : 3 ، ح 2845 ، و 1120 ، ح 2915 ؛ و 1463 : 4 ، ح 3762 ، وغير هذه المواضع .
( 3 ) - . المصدر 2263 : 5 ، ح 5770 .