آخر ما حكاه في هذه القضيّة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ هذا لأوّل قرن يطلع في امّتي ، لو قتلتموه ، ما اختلف بعده اثنان ، إنّ بني إسرائيل افترقت اثنتين وسبعين فرقة ، وإنّ هذه الامّة ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة ، كلّها في النار إلّا فرقة ( 1 ) واحدة » « 1 » .
وقريب من هذه القضيّة ما أخرجه الإمام أحمد من حديث عليّ في صفحة 155 من مسنده قال : جاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أناس من قريش فقالوا : يا محمّد ، إنّا جيرانك وحلفاؤك ، وإنّ ناسا من عبيدنا قد أتوك ، ليس بهم رغبة في الدين ، ولا رغبة في الفقه ، إنّما فرّوا من ضياعنا وأمو النا ، فارددهم إلينا . فقال لأبي بكر : « ما تقول ؟ » قال :
صدقوا ، إنّهم جيرانك . قال : فتغيّر وجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال لعمر : « ما تقول ؟ » قال :
صدقوا ، إنّهم لجيرانك وحلفاؤك ، فتغيّر وجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .
وكان بعضهم يلمزه في الصدقات قال اللّه تعالى : «
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
» « 3 » .
وأخرج البخاري ( 2 ) عن عبد اللّه بن مسعود قال : قسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قسمة كبعض ما كان يقسم ، فقال رجل من الأنصار : واللّه إنّها لقسمة ما أريد بها وجه اللّه . قلت : أمّا أنا لأقولنّ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتيته وهو في أصحابه فساررته ، فشقّ ذلك على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتغيّر وجهه ، وغضب حتّى وددت أنّي لم أكن أخبرته ، ثمّ قال : « قد أوذي
شرح
( 1 ) « فرقة » و « شيعة » لفظان ، بحساب الجمل مترادفان ؛ لأنّ كلّا منهما 385 ، وهذا بما تتفأّل به تلك الفرقة .
( 2 ) في باب الصبر على الأذى من كتاب الآداب في صفحة 44 من الجزء الرابع من صحيحه « 4 » .
هامش
( 1 ) - . العقد الفريد 244 : 2 - 245 بتفاوت .
( 2 ) - . مسند أحمد 327 : 1 ، ح 1335 .
( 3 ) - . التوبة 58 : 9 .
( 4 ) - . صحيح البخاري 2263 : 5 ، ح 5749 .