تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 102

مساهمون:

صالفصول المهمة ١٠٢
أعناق الأماني ، وشأوا « 1 » تنقطع دونه هوادي المطامع ، وبذلك دبّت عقارب الحسد له في قلوب المنافقين ، واجتمعت على نقض مجده كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، فاتّخذوا النصّ ظهريّا ، وكان لديهم نسيا منسيّا .
وكان ما كان ممّا لست أذكره
فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر « 2 »
على أنّ قريشا وسائر العرب كانوا قد تشوّفوا إلى تداول الخلافة بين قبائلهم واشرأبّت إلى ذلك أطماعهم ، فأمضوا نيّاتهم عليه ، ووجّهوا عزائمهم إليه ، فتصافقوا على تناسي النصّ وعدم ذكره بالمرّة ، وتبايعوا على صرف الخلافة من أوّل أيّامها عن وليّها المنصوص عليه من نبيّها ، فجعلوها بالاختيار والانتخاب ليكون لكلّ حيّ من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولو بعد حين . ولو عملوا بالنصّ فقدّموا عليّا بعد رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة ؛ حيث قرنها يوم الغدير وغيره بمحكم الكتاب ، وجعلها قدوة لأولي الألباب إلى يوم الحساب . وما كانت العرب لتصبر على حصر الخلافة في بيت مخصوص بعد أن طمحت إليها الأبصار من كافّة قبائلها ، وحامت عليها النفوس من جميع أحيائها .
وقد هزلت حتّى بدا من هزالها
كلاها وحتّى استامها كلّ مفلس « 3 »
ومن ألمّ بتاريخ قريش والعرب في صدر الإسلام يعلم أنّهم لم يخضعوا للنبوّة الهاشميّة إلّا بعد أن تهشّموا ولم يبق فيهم من رمق ، فكيف يرضون باجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم وقد قال الخليفة الثاني لابن عبّاس في كلام دار بينهما : إنّ
هامش
( 1 ) - . الشأو : السبق ، شأوت القوم شأوا : سبقتهم . لسان العرب 417 : 14 ، « ش . أ . ي » . ( 2 ) - . الشعر لابن المعتزّ ، راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 45 : 5 . ( 3 ) - . ذكره ابن كثير من أشعار عليّ بن أحمد في البداية والنهاية 88 : 12 ، حوادث سنة 448 .