تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 103

مساهمون:

صالفصول المهمة ١٠٣
قريشا كرهت أن تجتمع فيكم النبوّة والخلافة فتجحفون على الناس ؟ « 1 » . والسلف الصالح لم يتسنّ له أن يقهرهم يومئذ على التعبّد بالنصّ فرقا من انقلابهم إذا قاومهم ، وخشية من سوء عواقب الاختلاف في تلك الحال . وقد ظهر النفاق بموت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقويت بفقده شوكة المنافقين ، وعتت نفوس الكافرين ، وتضعضعت أركان الدين ، وانخلعت قلوب المسلمين ، حيث صاروا بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية بين ذئاب كاسرة ، ووحوش ضارية ، وقد ارتدّت طوائف من العرب ، وهمّت بالردّة أخرى ، وعظم قلق السلف الصالح على الإسلام ، واشتدّ فرقهم على امّة سيّد الأنام ، فصبروا على مخالفة النصّ بقيا على المسلمين ، واحتياطا على الدين - صبروا وفي أعينهم من ذلك قذى ، وفي حلوقهم منه شجى كما قالوا عليهم السلام « 2 » - وأشفق عليّ أمير المؤمنين أن يظهر إرادة القيام بأمر الناس ؛ مخافة البائقة ، وفساد العاجلة والآجلة ، والقلوب على ما وصفنا والمنافقون على ما ذكرنا ، يعضّون عليهم الأنامل من الغيظ ، وأهل الردّة على ما بيّنّا ، والأنصار قد خالفوا المهاجرين وانحازوا عنهم يقولون : منّا أمير ومنكم أمير و . . . و . . . فدعاه النظر للدين إلى الكفّ عن الإظهار والتجافي عن الأمور ، وعلم أنّ طلب الخلافة والحال هذه يستوجب التغرير في الدين والخطر بالامّة ، فاختار الكفّ ضنّا بالدين ؛ وإيثارا للآجلة على العاجلة . غير أنّه قعد في بيته - ولم يبايع حتّى أخرجوه كرها - احتفاظا بحقّه ، واحتجاجا على من عدل عنه . ولو أسرع إلى البيعة ما تمّت له حجّة ، ولا سطع له برهان ، لكنّه جمع فيما فعل بين حفظ الدين والاحتفاظ بحقّه من إمرة المؤمنين ، فدلّ ذلك على أصالة رأيه ، ورجاحة علمه ، وسعة صدره ، وشدّة زهده وفرط سماحه ، وقلّة حرصه . ومتى
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 53 : 12 ؛ الكامل في التاريخ 63 : 3 ، حوادث سنة 23 ؛ بحار الأنوار 31 : 71 ، كتاب الفتن والمحن ، الطعن 18 . ( 2 ) - . كما في نهج البلاغة : 49 ، الخطبة 3 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 103 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية