تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 104

مساهمون:

صالفصول المهمة ١٠٤
سخت نفس امرئ عن هذا الخطب الجليل والأمر الجزيل ، ينزل من اللّه تعالى بغاية منازل الدين ، وإنّما كانت غايته ممّا فعل أربح الحالين له ، وأعود المقصودين عليه . أمّا الخليفة الأوّل وأتباعه - رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين - فقد تأوّلوا النصّ عليه بالخلافة للأسباب التي قدّمناها ، ولا عجب منه في ذلك بعد الذي نبّهناك إليه من عدم تعبّدهم بما كان من نصوصه صلى الله عليه وآله وسلم متعلّقا بالسياسات والتأميرات ، وتدبير قواعد الدولة ، وتقرير شؤون المملكة . وإليك - مضافا إلى ما تلوناه - نبذة من موارد تأوّلهم تكون نموذجا لرأيهم في تلك النصوص ، وحسبك بها أدلّة على معذرة المتأوّلين ، وهي كثيرة : فمنها : سريّة أسامة بن زيد بن حارثة إلى غزو الروم وهي آخر السرايا على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد اهتمّ بها - بأبي هو وامّي - اهتماما عظيما ، فأمر أصحابه بالتهيّؤ لها وحضّهم على ذلك ، ثمّ عبّأهم بنفسه الزكيّة ؛ إرهافا لعزائمهم ، واستنهاضا لهممهم ، فلم يبق أحدا من وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر ( 1 )
شرح
( 1 ) أجمع أهل السير والأخبار على أنّ أبا بكر وعمر كانا في الجيش ، وأرسلوا ذلك في كتبهم إرسال المسلّمات ، وهذا ممّا لم يختلفوا فيه ، فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذه السريّة ك - طبقات ابن سعد ، وتاريخي الطبري وابن الأثير ، والسيرة الحلبيّة ، والسيرة الدحلانيّة « 1 » ، وغيرها « 2 » لتعلم ذلك . وقد أورد الحلبي حيث ذكر هذه السريّة في الجزء الثالث من سيرته حكاية ظريفة نوردها بعين لفظه . قال : إنّ الخليفة المهديّ لمّا دخل البصرة ، رأى إياس بن معاوية الذي يضرب به المثل في
هامش
( 1 ) - . الطبقات الكبرى 249 : 2 ؛ و 68 : 4 ؛ تاريخ الطبري 226 : 3 ، حوادث سنة 11 ؛ الكامل في التاريخ 317 : 2 ، حوادث سنة 11 ؛ السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 362 : 2 . ( 2 ) - . راجع البداية والنهاية 335 : 6 ، حوادث سنة 11 .