وقد أجمع كافّة أهل القبلة من أهل كلّ مذهب منهم ونحلة على أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يختصّ بسهم من الخمس ، ويخصّ منه أقاربه بسهم آخر ، ولم يعهد بتغيير ذلك إلى أحد حتّى لحق بربّه عزّ وجلّ ، فلمّا ولي أبو بكر رضي الله عنه تأوّل الأدلّة فأسقط سهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسهم ذوي القربى ، ومنع - كما في تفسير هذه الآية من الكشّاف « 1 » وغيره « 2 » - بني هاشم من الخمس .
وفي أواخر باب غزوة خيبر من صحيح البخاري في صفحة 36 من جزئه الثالث :
أنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فأبى أبو بكر أن يدفع إليها شيئا ، فوجدت عليه فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها « 3 » . الحديث .
وهو موجود أيضا في باب قول النبيّ : « لا نورث ما تركناه فهو صدقة » من صحيح مسلم في صفحة 72 من جزئه الثاني « 4 » . وفي مواضع اخر من الصحيحين ، كما لا يخفى « 5 » .
وأخرج مسلم في أواخر كتاب الجهاد والسير من الجزء الثاني من صحيحه عن قيس بن سعد ، عن يزيد بن هرمز قال : كتب نجدة بن عامر - الحروري الخارجي - إلى ابن عبّاس . قال يزيد بن هرمز : فشهدت ابن عبّاس حين قرأ كتابه ، وحين كتب جوابه . قال : فقال ابن عبّاس : واللّه لولا أن أردّه عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه ولا نعمة عين . قال : فكتب إليه : إنّك سألت عن سهم ذي القربى الذين ذكر اللّه من هم ؟ وإنّا كنّا
هامش
( 1 ) - . الكشّاف 222 : 2 ، ذيل الآية .
( 2 ) - . تفسير الطبري 253 : 6 ، ح 16138 ، ذيل الآية .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1549 : 4 ، ح 3998 بتفاوت يسير .
( 4 ) - . صحيح مسلم 1380 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 52 .
( 5 ) - . صحيح البخاري 1126 : 3 ، ح 2926 ؛ صحيح مسلم 1381 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 52 .