ومنها : تأوّلهم آية الخمس ، وهي قوله تعالى في سورة الأنفال : «
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
( 1 )
مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
( 2 )
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
» « 1 » حيث صرفوا الخمس إلى خلاف منطوقها .
فذهب الإمام مالك - كما هو معلوم من مذهبه - إلى أنّ الخمس بأسره مفوّض إلى السلطان يصرفه كيف شاء ، وأ نّه لا حقّ لأحد بالمطالبة فيه « 2 » .
وذهب الإمام أبو حنيفة - كما هو بديهيّ من مذهبه - إلى أنّه يقسّم ثلاثة أسهم :
فيعطى لمطلق أيتام المسلمين سهم ، ولمطلق مساكينهم سهم ، ولمطلق أبناء السبيل منهم سهم . ولا فرق عنده في ذلك بين ذي القربى منهم وغيره « 3 » .
وأنت ترى نصّ الكتاب قد فرض لذي القربى في الخمس حقّا قصره عليهم ، وتعلم أنّ السنّة المطهّرة قد جعلت لهم فيه سهما لن تبرأ الذمّة إلّا بدفعه إليهم .
شرح
( 1 ) « الغنيمة » لغة هي الفوز بالشيء ، وذلك أعمّ من غنائم دار الحرب . وبهذا تعلم دلالة الآية على مذهبنا في الخمس .
( 2 ) معنى هذا الشرط أنّ الخمس مصروف إلى هذه الوجوه الستّة . فاقطعوا عنه أطماعكم ، وأدّوه لأربابه إن كنتم آمنتم باللّه . وفيه من البعث على أداء الخمس والإنذار لتاركيه ما لا تسع بيانه عبارة .
هامش
( 1 ) - . الأنفال 41 : 8 .
( 2 ) - . الموطّ - ألمالك 456 : 2 ، ذيل الحديث 20 من كتاب الجهاد ؛ وحكاه عنه الفخر الرازي في التفسير الكبير 8 الجزء الخامس عشر : 170 ، ذيل الآية .
( 3 ) - . المبسوط للسرخسي 17 : 3 - 18 ؛ بدائع الصنائع 125 : 7 ؛ وحكاه عنه الفخر الرازي في التفسير الكبير 8 الجزء الخامس عشر : 170 ، ذيل الآية .