متفرّقون - إلى أن قال - : فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل . ثمّ عزم فجمعهم على ابيّ بن كعب . قال : ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه « 1 » . الحديث .
وقال العلّامة القسطلاني - في أوّل الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري عند بلوغه إلى قول عمر في هذا الحديث « نعمت البدعة هذه » - ما هذا نصّه :
سمّاها بدعة ؛ لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يسنّ لهم الاجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصدّيق ، ولا أوّل الليل ، ولا كلّ ليلة ، ولا هذا العدد « 2 » . إلى آخره .
وفي تحفة الباري مثله ، فراجع . وهذا أمر لا يناقش فيه أحد من المسلمين ، وحسبك به دليلا على معذرة المتأوّلين .
ومنها : تأوّلهم آية الزكاة ؛ إذ أسقطوا منها سهم المؤلّفة قلوبهم مع نصّ الكتاب « 3 » والسنّة « 4 » على ثبوته ، وكونه معلوما بحكم الضرورة من دين الإسلام . وقد أجمعت كلمة المسلمين واتّفقت جميع طوائفهم على أنّ رسولاللّه 6 كان يعطيهم منها حتّى لحق بربّه - عزّ وجلّ - وأ نّه لم يعهد إلى أحد من بعده بإسقاط سهمهم ، وقد ذكر ( 1 )
شرح
( 1 ) وذكر المؤرّخون نظير هذه الحكاية أيضا ؛ إذ قالوا : جاء عيينة بن حصين والأقرع بن حابس إلى أبي بكر ، فقالا له : إنّ عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة ، فإن رأيت أن تقطعناها لعلّ اللّه أن ينفع بها بعد اليوم ؟ فقال أبو بكر لمن حوله : ما تقولون ؟ قالوا : لا بأس ، فكتب لهما بها كتابا فانطلقا إلى عمر ليشهد لهما فيه ، فأخذه منهما ثمّ تفل فيه
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 707 : 2 ، ح 1906 .
( 2 ) - . إرشاد الساري 426 : 3 .
( 3 ) - . التوبة 60 : 9 .
( 4 ) - . راجع صحيح مسلم 733 : 2 ، الباب 46 من أبواب كتاب الزكاة .