وأخرج أحمد أيضا من حديث أبي هريرة في صفحة 333 من الجزء الثاني من مسنده حديثا جاء فيه : أنّه مرّ على رسول اللّه جنازة معها بواكي فنهرهنّ عمر ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « دعهنّ ؛ فإنّ النفس مصابة ، والعين دامعة » « 1 » .
وأخرج الإمام أحمد من حديث ابن عمر في صفحة 40 من مسنده قال : رجع رسول اللّه من أحد فجعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهنّ ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ولكن حمزة لا بواكي له » - قال - : ثمّ نام فانتبه وهنّ يبكين حمزة ، قال : « فهنّ اليوم إذا بكين يندبن حمزة » « 2 » . انتهى .
وهذا الحديث مستفيض بين المسلمين ، وقد ذكره ابن جرير ، وابن الأثير ، وصاحب العقد الفريد « 3 » ، وجميع أهل السير والأخبار « 4 » .
وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب نقلا عن الواقدي ، قال : لم تبك امرأة من الأنصار على ميّت بعد قول رسول اللّه : « لكن حمزة لا بواكي له » إلى اليوم إلّا بدأت بالبكاء على حمزة « 5 » .
وذكر ابن عبد البرّ في ترجمة جعفر من استيعابه قال :
لمّا جاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نعي جعفر ، أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزّاها . قال : ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول : « وا عمّاه » ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « على مثل جعفر فلتبك البواكي » « 6 » .
هامش
( 1 ) - . المصدر 230 : 3 ، ح 8409 .
( 2 ) - . المصدر 287 : 2 ، ح 4984 .
( 3 ) - . تاريخ الطبري 532 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 163 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ العقد الفريد 191 : 3 .
( 4 ) - . كالطبراني في المعجم الكبير 310 : 11 ، ح 12096 ، والحلبي في السيرة الحلبيّة 546 : 2 ، والدحلاني في السيرة النبويّة 69 : 2 .
( 5 ) - . الاستيعاب 374 : 1 ، الرقم 541 .
( 6 ) - . المصدر : 243 .