وأمر المأمون أيّام خلافته فنودي بتحليل المتعة ، فدخل عليه محمّد بن منصور وأبو العيناء ، فوجداه يستاك ويقول ( 1 ) وهو متغيّظ : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ، ومن أنت يا جعل حتّى تنهى عمّا فعله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر ؟ ! فأراد محمّد بن منصور أن يكلّمه ، فأومأ إليه أبو العيناء وقال : رجل يقول في عمر بن الخطّاب ما يقول ، نكلّمه نحن ، فلم يكلّماه . ودخل عليه يحيى بن أكثم فخوّفه من الفتنة ، وذكر له : أنّ الناس يرونه قد أحدث في الإسلام بسبب هذا النداء حدثا عظيما ، لا ترتضيه الخاصّة ، ولا تصبر عليه العامّة ؛ إذ لا فرق عندهم بين النداء بإباحة المتعة والنداء بإباحة الزنى ، ولم يزل به حتّى صرف عزيمته ، احتياطا على ملكه ، وإشفاقا على نفسه « 1 » .
خاتمة
قال العسكري فيما نقله السيوطي عنه في ترجمة عمر من كتابه تاريخ الخلفاء :
هو أوّل من سمّي أمير المؤمنين ، وأوّل من كتب التاريخ من الهجرة ، وأوّل من اتّخذ بيت المال ، وأوّل من سنّ قيام شهر رمضان بالتراويح ، وأوّل من عسّ بالليل ، وأوّل من عاقب على الهجاء ، وأوّل من ضرب في الخمر ثمانين ، وأوّل من حرّم المتعة « 2 » . إلى آخره .
والذين صرّحوا بهذا من أعلام السلف والخلف لا يحيط بهم هذا الإملاء . وفي هذا القدر كفاية ؛ إذ تبيّن به أنّ تحريم المتعتين إنّما كان عن اجتهاد محض وتأوّل صرف .
شرح
( 1 ) فيما نقله ابن خلّكان في ترجمة يحيى بن أكثم من وفيات الأعيان ، لكنّه لم ينقل حديث يحيى بن أكثم مع المأمون على وجهه ، والصحيح ما نقلناه .
هامش
( 1 ) - . تاريخ بغداد 199 : 14 ، الرقم 7489 ؛ وفيات الأعيان 149 : 6 - 150 ، الرقم 793 بتفاوت .
( 2 ) - . الأوائل للعسكري : 103 وما بعدها ؛ تاريخ الخلفاء : 136 - 137 .