وقوله في إباحة المتعة والإنكار على من حرّمها متواتر . وله في ذلك مع ابن الزبير وغيره نوادر يطول المقام بذكرها ، وقد أخرج مسلم بعضها عن جابر ، فراجع صفحتي 58 و 61 من كتابنا هذا .
ومنهم : عبداللّه بن عمر ، كما هو ثابت عنه . أخرج الإمام أحمد في صفحة 95 من الجزء الثاني من مسنده من حديث عبد اللّه بن عمر ، قال : سأل رجل ابن عمر عن متعة النساء فقال : واللّه ما كنّا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم زانين ولا مسافحين . ثمّ قال : واللّه ، لقد سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « ليكوننّ قبل يوم القيامة المسيح الدجّال وكذّابون ثلاثون أو أكثر » « 1 » . انتهى .
ونقل العلّامة في نهج الصدق ، والشهيد الثاني في نكاح المتعة من روضته البهيّة عن صحيح الترمذي : أنّ رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء ، فقال : هي حلال ، فقال : إنّ أباك قد نهى عنها ، فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنترك السنّة ونتّبع قول أبي ؟ « 2 » انتهى .
ومنهم : عبد اللّه بن مسعود ، كما هو مقرّر معلوم . أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين - واللفظ للأوّل في الصفحة الثانية أو الثالثة من كتاب النكاح - عن عبداللّه بن مسعود ، قال : كنّا نغزو مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وليس لنا شيء ( 1 ) فقلنا : ألا
شرح
( 1 ) يعني ليس لنا شيء من المال ، ولفظه في صحيح مسلم : « وليس لنا نساء » فيكون الظاهر من رواية البخاري أنّ المرخّص به إنّما هو كون الثوب اجرة المتعة بدلا عن النقود ، وتكون المتعة مشروعة قبل ذلك ، والظاهر من رواية مسلم أنّ المرخّص به نفس المتعة ، ويمكن دعوى ظهور الروايتين بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 409 : 2 ، ح 5698 .
( 2 ) - . الجامع الصحيح 185 : 3 - 186 ، ح 824 ، وفيه : « متعة الحجّ » ؛ نهج الحقّ وكشف الصدق : 283 ؛ الروضة البهيّة 283 : 5 .