تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 84

مساهمون:

صالفصول المهمة ٨٤
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة ، وما ذكرناه كاف لإثبات تأوّلهم في الأذان ، واف بمعذرة المتأوّلين في كلّ زمان . ومنها : تأوّلهم في إسقاط « حيّ على خير العمل » من الأذان والإقامة وذلك أنّهم كانوا يرغبون في إعلام العامّة بأنّ خير العمل إنّما هو الجهاد في سبيل اللّه ليشتاقوا إليه ، وتعكف هممهم عليه ، والنداء على الصلاة بخير العمل في كلّ يوم خمس مرّات ( 1 ) ينافي ذلك . بل ربما رأوا أنّ في بقاء هذه الكلمة في الأذان والإقامة تثبيطا للعامّة عن الجهاد ؛ إذ لو عرفوا أنّ الصلاة خير العمل مع ما فيها من الدعة والسلامة ، لاقتصروا في ابتغاء الثواب عليها ، وأعرضوا عن خطر الجهاد المفضول بالنسبة إليها ، وكانت همم وليّ الأمر يومئذ - عمر بن الخطّاب رضي الله عنه - مصروفة إلى الاستيلاء على ممالك الأرض ، وعزائمه مقصورة على امتلاكها في الطول والعرض . وفتح الممالك لا يكون إلّا بتشويق الجند إلى التورّط في سبيله بالمهالك ، بحيث يشربون في قلوبهم الجهاد حتّى يعتقدوا أنّه خير عمل يرجونه يوم المعاد . ولذا ترجّح في نظره إسقاط هذه الكلمة تقديما لتلك المصلحة على التعبّد بما جاء به الشرع الأقدس ، فقال وهو على المنبر - كما نصّ عليه القوشجي أواخر مباحث الإمامة من شرح التجريد ، وهو من أئمّة المتكلّمين على مذهب الأشاعرة - : ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهنّ واحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل « 1 » ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل كلّ مسلم ملتزم بالسنّة يقولها كلّ يوم عشر مرّات . ( 2 ) واعتذر بعد أن أرسله عنه إرسال المسلّمات بأ نّه قد اجتهد في ذلك .
هامش
( 1 ) - . شرح تجريد العقائد للقوشجي : 408 .