واستراح من الكتاب ! ! قال : ليس هذا من
كلامك ، هذا كان الرشيد أمر أن يعرض عليه ألواح
أولاده في كل يوم اثنين وخميس ، فعرضت عليه ،
فقال لابنه : ما لغلامك ليس لوحك معه ؟ قال :
مات واستراح من الكتاب ! قال : ثم جئته فقال لي :
كيف محبتك لمؤدبك ؟ فقال : كيف لا أحبه وهو أول
من فتق لساني بذكر الله وهو مع ذلك إذا شئت
أضحكك ، وإذا شئت أبكاك ! ! قال : يا راشد
أحضرني هذا قال : - أي ابن أبي الدنيا -
فأحضرت فقربت قريبا من سريره ، وابتدأت في أخبار
الخلفاء ومواعظهم ، فبكى بكاء شديدا ! ! قال :
فجاءني راغب - أو يأنس - فقال لي : كم تبكى
الأمير ! ! فقال : قطع الله يدك مالك وله يا راشد تنح
عنه ! قال : وابتدأت فقرأت عليه نوادر الاعراب
قال : فضحك ضحكا كثيرا . ثم قال : شهرتني . .
شهرتنى ! ! ( 1 )
وقال : كنت أؤدب المكتفي فأقرأته يوما كتاب الفصيح ،
فأخطأ ، فقرصت خده قرصة شديدة
وانصرفت ، فلحقني رشيق الخادم فقال : يقال ليس
من التأديب سماع المكروه ! ! فقلت : سبحان الله ! !
أنا لا أسمع المكروه غلامي ولا أمتي ! قال : فخرج
الصمت وآداب اللسان — صفحة 10
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص١٠