فذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب
وما كل ذي نصح بمعطيك نصحه * ولا كل من ناصحته بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند واحد * فحق له من طاعة بنصيب ) ( 1 )
749 - حدثنا عبد الله ،
حدثني سلمة بن شبيب ، حدثنا
سهل بن عاصم ، عن سلم بن ميمون ، عن المعافي بن عمران ، عن
إدريس ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول :
( كان في بني إسرائيل رجلان بلغت بهما عبادتهما أن يمشيا
على الماء ، فبينما هما يمشيان في البحر إذ هما برجل يمشي في الهواء فقالا
له : يا عبد الله . . بأي شئ أدركت هذه المنزلة ؟ ! ! .
قال : بشيئين من الدنيا : فطمت نفسي عن الشهوات ، وكففت
لساني عما لا يعنيني ، ورغبت فيما دعاني إليه ، ولزمت الصمت ،
فإن أقسمت على الله أبر قسمي ، إن سألته أعطاني ) .
750 - حدثنا عبد الله ، حدثني أبو حاتم ، حدثنا عمرو
ابن أسلم ، حدثنا سلم بن ميمون ، حدثنا محمد أبو عثمان المقدسي ،
عن إبراهيم بن أبي عبلة قال :
لسانك ما بخلت به مصون * فلا تهمله ليس له قيود
وسكن بالصمات خبئ صدر * كما يخبا الزبرجد والفريد
فإنك لن ترد الدهر قولا * نطقت به وأندية قعود
كما لم ترتجع مسقاة ماء * ولم يرتد في الرحم الوليد ( 2 ) .
751 - حدثنا عبد الله حدثني محمد بن إدريس الحنظلي ، قال :
قال عبد الله بن المبارك :
أدبت نفسي فما وجدت لها * من بعد تقوى الإله من أدب
في كل حالاتها وإن قصرت * أفضل من صمتها عن الكذب
وغيبة الناس إن غيبتهم * حرمها ذو الجلال في الكتب
[ قلت لها طائعا - وأكرهها - * الحلم والعلم زين ذي الحسب ]
إن كان من فضة كلامك يا * نفس فإن السكوت من ذهب ( 1 ) 752 - حدثنا عبد الله ،
حدثني فضل بن إسحاق ، حدثنا أبو قتيبة ، عن شعبة قال : سمعت معاوية بن قرة ، قال :
( لو قلت للأقطع : فلان الأقطع ، كانت غيبة . قال : فذكرت
ذلك لأبي إسحاق فقال : صدق ) .
753 - حدثنا عبد الله ، حدثني فضل ، حدثنا أبو قتيبة ، حدثنا
جرير بن حازم ، قال : ذكر محمد بن سيرين رجلا ، فقال : ذاك الأسود ، ثم
قال : أستغفر الله ، أستغفر الله ، اغتبته ( 2 ) .
754 - حدثنا عبد الله ، حدثنا فضل ، حدثنا أبو قتيبة ، عن
الربيع ، عن محمد بن سيرين ، قال :
( إذا قلت لأخيك من خلفه ما فيه ، مما يكره ، فهي الغيبة ، وإذا
قلت ما ليس فيه ، فهو البهتان ، وظلم لأخيك أن تذكره بأقبح ما تعلم منه ،
وتنسى أحسنه ) .
[ آخر كتاب الصمت والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وسلم تسليما كثيرا ]
الصمت وآداب اللسان — صفحة 314
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٣١٤