في هذه البيئة العلمية المزدهرة نشأ ابن أبي الدنيا
وجد في طلب العلم ، وتتلمذ على مئات من الشيوخ
الكبار الذين تخصصوا في ألوان مختلفة من علوم
الاسلام وفنون الأدب ، وروى عن خلق كثير من
علماء عصره الذين نبغوا في علم الحديث ، وبرعوا في
الفقه وأصوله ، وملكوا ناصية الأدب ، وتعمقوا في
أسرار اللغة ، وقد أحصى الإمام الذهبي وغيره من
شيوخه ما يربى على تسعين شيخا من أشهرهم أحمد بن
حنبل ، وعلي بن الجعد ، وأبو عبيد القاسم بن سلام
ومحمد بن سلام الجمحي .
منزلته العلمية :
من خلال استعراضنا لمصنفات الحافظ ابن أبي
الدنيا والتي أربت على ثمانين ومائة كتاب نلاحظ أنه
كان يتمتع بمكانة علمية فائقة ، وكان ذا بصر ودراية
بثقافة عصره ، وصاحب عقلية فذة استوعبت فنون
العلوم الاسلامية وفي مقدمتها علم الحديث والتاريخ
والاخبار والأدب والفقه واللغة .
ولا شك ان اختياره لتربية أبناء الخلفاء وتعليمهم
يعتبر من الدلائل الناصعة على رقى ثقافته واتساع
معرفته وتألق شخصيته ، وعلو منزلته . . فمن الطبيعي
أن لا يقع اختيار الخلفاء لتربية أبنائهم وتشكيل
الصمت وآداب اللسان — صفحة 7
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٧