ولا تبخلوا دم مستجير * تضمنه أجيرة فالتلاع
فإن لما ترون غب أمر * له من دون أعينكم غير قناع
فارتحلوا واشتد بهم العطش فإذا هاتف يهتف بهم :
يا أيها القوم لا ماء أمامكم * حتى تسوموا المطايا يومها التعبا
ثم اعدلوا شامة فالماء عن كثب * عين رواء وماء يذهب اللغبا
حتى إذا ما أصبتم منه ريكم * فاسقوا المطايا ومنه فاملئوا القربا
فعدلوا شامة فإذا هم بعين خرارة في أصل جبل فشربوا ، وسقوا إبلهم ، وحملوا
ريهم حتى أتوا عكاظ ، ثم أقبلوا حتى انتهوا إلى ذلك الموضع فلم يروا شيئا ، وإذا
هاتف يقول :
يا مال عني جزاك الله صالحة * هذا وداع لكم مني والسلام
لا تزهدن في اصطناع العرف مع أحد * إن الذي يحرم المعروف محروم
من يفعل الخير لا يعدم مغبته * ما عاش والكفر بعد الغدر مذموم
أنا الشجاع الذي أنجيت من زهق * شكرت ذلك إن الشكر مقسوم
فطلبوا العين فلم يصيبوها .
( 98 ) - وحدثني أبي ، عن هشام بن محمد ، أنا فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي
كرب ، عن أبيه ، عن جده قال :
" بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل إليه وفد من اليمن ، فقالوا : أنجانا الله عز
وجل ببيتين من الشعر لامرئ القيس . قال : " وكيف ذلك ؟ قالوا : أقبلنا نريدك حتى
إذا كنا ببعض الطريق ، أخطأنا الماء فمكثنا ثلاثا لا نقدر عليه ، فلما جهدنا تفرقنا إلى
أصول طلح وسمر ، ليموت كل رجل منا في ظل شجرة ، فبينا نحن بآخر رمق إذ راكب
مقبل على بعير متلثم بعمامة ، فلما رآه بعضنا أنشأ يقول :
لما رأت أن الشريعة همها * وأن البياض من فرائصها دامي
الهواتف — صفحة 75
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٧٥