وقال : إني من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، وكنت مع إبراهيم خليل
الرحمن إذ ألقي في النار ، فكنت بينه وبين المنجنيق حتى أخرجه الله عز وجل منها ،
وجعلها عليه بردا ، وسلاما ، وكنت مع يوسف الصديق في الجب فسبقته على وعره ،
وكنت معه في محبسه حتى أخرجه الله عز وجل منه ، ولقيت موسى بالمكان الأثير ، وكنت
مع عيسى ابن مريم ، فقال لي : عيسى : إن لقيت محمدا فأقرئه مني السلام ، يا رسول الله
قد بلغتك السلام ، وقد آمنت بك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وعلى عيسى السلام وعليك ، يا
هامة حاجتك ؟ " . قال : إن موسى علمني التوراة ، وعيسى علمني الإنجيل ، فعلمني
القرآن ، فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينعه إليه وما أراه إلا حيا .
( 102 ) - حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي
مولى لهم ، ثنا أبو إسحاق الجرشي ، عن الأوزاعي ، عن مكحول ، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال :
" غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر إذا نحن بصوت
يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد ، المرحومة المغفور لها ، المتاب عليها ،
المستجاب لها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يا أنس أنظر ما هذا الصوت " فدخلت الجبل ، فإذا أنا برجل أبيض الرأس
واللحية عليه ثياب بيض ، طوله أكبر من ثلاثمائة ذراع ، فلما نظر إلي قال : أنت رسول
النبي ؟ قلت : نعم . قال : ارجع إليه ، فأقرئه مني السلام ، وقل له هذا أخوك الياس
الهواتف — صفحة 78
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٧٨