4 . أحي قلبك بالموعظة ، و أمته بالزهادة ، و قوّه باليقين ، و نوّره بالحكمة و ذلّله بذكر الموت و قرّره بالفناء و بصّره فجائع الدنيا و حذّره صولة الدهر و فحش تقلب الليالي و الأيام و أعرض عليه أخبار الماضين و ذكّره بما اصاب من كان قبلك من الأولين و سر في ديارهم و اثارهم فانظر فيما فعلوا و عما انتقلوا ، و اين حلّوا و نزلوا ، فانك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة ، و حلّوا ديار الغربة و كأنك عن قليل قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ، و لا تبع أخرتك بدنياك ودع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لم تكلّف .
5 . و خض الغمرات للحق حيث كان ، و تفقه فى الدين ، و عوّد نفسك التصبّر على المكروه و نعم الخلق التصبّر في الحق ، و ألجى نفسك في أمورك كلّها الى الهك ، فانّك تلجئها الى كهف حريز و مانع عزيز .
6 . فتفهّم يا بنيّ وصيّتي ، و اعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، و أن الخالق هو المميت ، و أن المفنى هو المعيد ، و أنّ المبتلي هو المعافي ، و أنّ الدنيا لم تكن لتستقرّ إلّا على ما جعلها اللّه عليه من النعماء و الابتلاء و الجزاء في المعاد ، او ما شاء ممّا لا تعلم . . .
فاعتصم بالذي خلقك و رزقك و سوّاك ، و ليكن له تعبّدك ، و اليه رغبتك ، و منه شفقتك .
أعلام الهداية ( پيشوايان هدايت ) ( فارسى ) — صفحة 130
مساهمون: منذر حكيم
ص١٣٠